يصوره بعض المؤرخين - فإنما هو في الشخص المولي لا في طريقة التولية، وينتهي هذا الخلاف بعد الاقتناع ووضوح الحجة، وتبيين الدلائل.
وعصر الخلفاء الراشدين هو التطبيق العملي للإسلام كاملًا، وهم الذين جاهدوا مع الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وقدَّموا المهج والأرواح في سبيل الله، وعاشوا مع التنزيل لحظة بلحظة، لذلك كانوا أفقه الناس وأعرفهم بقواعد الشرع ومقاصده، وقد عملوا أعمالًا كثيرة وأجمعوا عليها، وهذه الأعمال لم يكن معهم دليل معيَّن عليها، وإنما مستندهم في ذلك المصلحة التي تتلائم مع مقاصد الشريعة كجمع القرآن، وتدوين الدواوين، وتولية أبي بكر لعمر، وجعل عمر أمر الخلافة في ستة، إلى غير ذلك من المصالح التي لا شك عاقل أنها معتبرة شرعًا، ومن أنكرها فهو لا يعرف ولا يفقه منهج السلف رضوان الله عليهم.
لذلك كان لا بد لنا من استعراض تاريخي سريع لمبايعة كل من الخلفاء الأربعة، وقبل الشروع في ذلك علينا أن نحقق هل هناك نص صريح من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدل على أن أبا بكر الصديق هو الخليفة من بعده أم أنها تثبت بالاختيار؟ وكذلك زَعْمُ الرافضة النصية على علي رضي الله تعالى عنه هل له أصل في كتاب الله وسنة رسوله؟ أو أنه مجرد الافتراء من الرافضة على الله وعلى رسوله وعلى الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين فنقول:
الكلام في النَّصِّية على أبي بكر رضي الله تعالى عنه
ذهب بعض أهل السنة إلى القول بالنصية على خلافة أبي بكر، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد عهد إليه وهم على قولين: من قال بالنص الخفي، ومن قال بالنص الجلي.