الفصل الرابع
طرق انعقاد الإمامة
عند النظر إلى نصوص الكتاب والسنة فإننا لا نجد هناك نصًا صريحًا في تعيين الطريقة التي تثبت بها الإمامة للإمام، وليس ثَمَّة إلا النصوص العامة المتعلقة بالولاية والتولية، سواء أكانت صغرى أم كبرى، كالشورى ونحوها.
لذلك لم يبق أمامنا إلا استعراض الطرق التي انعقدت بها الإمامة للخلفاء الراشدين رضي الله عنهم أجمعين.
ونحن نعتقد أن هذه الطرق تعتبر شرعية للأدلة التالية:
1 -ما ورد في حديث العرباض بن سارية الطويل، ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم: « ... فعليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي عَضُّ عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور .... » إلخ [1] .
فهذا أمر صريح منه - صلى الله عليه وسلم - بوجوب الالتزام بسنته وسنة الخلفاء الراشدين، ومن سنتهم الطريقة التي تمت توليتهم بها. يقول ابن رجب الحنبلي رحمه الله: (وفي أمره - صلى الله عليه وسلم - بإتباع سنته وسنة الخلفاء الراشدين من بعده(و) [2] أمره بالسمع والطاعة لولاة الأمور عمومًا، دليل على أن سنة الخلفاء الراشدين متبعة كإتباع السنة بخلاف غيرهم من ولاة ... الأمور) [3] .
(1) حديث صحيح وسبق تخريجه في فصل أدلة الوجوب (ص 45) .
(2) ليست في الأصل، لكن الساق يقتضيها.
(3) جامع العلوم والحكم (ص 249) .