مع إرجاع كل نقل إلى أصله - قدر المستطاع - مع تخريج الآيات والأحاديث، وذكر أقوال علماء الجرح والتعديل في صحة ذلك الحديث من عدمه.
وحيث إن بعض المسائل قد لا تسعف النصوص الشرعية في إيضاحها، لذلك حاولت تتبع سيرة الخلفاء الراشدين - رضوان الله تعالى عليهم أجمعين - وسنتهم من قولية أو فعلية، خاصة الشيخين أبو بكر وعمر، لأن سنتهم سنة شرعية لأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بإتباع سنتهم، وخص الشيخين بالإقتداء بهما [1] .
ثم بعد ذلك أقوال ثقات علماء المسلمين قديمًا وحديثًا.
كما إني حاولت أن أطهر بحثي هذا من أن آخذ عن إنسان لا يدين بهذا الدين، فطرحت كل ما كتبه المستشرقون جنبًا، وإن كان فيه بعض الحق إلا أننا في غنى عنه، ويكفينا ما جره الأخذ عنهم من ويلات في انحراف الفكر الإسلامي خاصة في مثل هذا الموضوع الخطير.
من كل ما سبق كانت المادة العلمية لهذا البحث وقد أدخلت فيه نقولًا عن بعض كبار العلماء الذين قد يخالفون أهل السنة والجماعة في بعض مسائل العقيدة كالصفات ونحوها، لكنهم يوافقونهم في موضوع الإمامة، لذلك فهم من أهل السنة فيما وافقوا فيه السنة، وليسوا من أهل السنة فيما خالفوها فيه.
وعندما أنقل عن أحد من المعتزلة فإني أنص على مذهبه.
كما إني لم أحاول التعرض في كثير من الأحيان إلى الآراء الشاذة المخالفة لرأي أهل السنة والجماعة إلا بالتلميح والإشارة في أكثر الأحيان.
أما ما كان بينهم من اختلافات في الرأي، أو آراء يقول بها بعضهم
(1) انظر: (ص 116، 117) من هذا الكتاب.