وَقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ مَا فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ، وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الْآيَاتِ عَلَى وَحْدَانِيَّةِ اللهِ - تَعَالَى - بِوَحْدَةِ النِّظَامِ فِي ذَلِكَ ، وَعَلَى رَحْمَتِهِ بِمَا فِيهَا مِنَ الْمَنَافِعِ وَالْمَرَافِقِ لِلْعِبَادِ ، فَلْيُرَاجَعْ فِي تَفْسِيرِ آيَةِ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ [2: 164] إلخ [ص4 ج 2 ط الْهَيْئَةِ الْعَامَّةِ لِلْكِتَابِ] .
وَقَالَ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ هُنَا: السَّمَاوَاتُ: مَاعَلَاكَ مِمَّا تَرَاهُ فَوْقَكَ ، وَالْأَرْضُ: مَا تَعِيشُ عَلَيْهِ ، وَالْخَلْقُ: التَّقْدِيرُ وَالتَّرْتِيبُ لَا الْإِيجَادُ مِنَ الْعَدَمِ ، كَمَا اصْطُلِحَ عَلَيْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ ، فَذَلِكَ لَا يَتَضَمَّنُ مَعْنَى النِّظَامِ وَالْإِتْقَانِ وَهُوَ مَا هِيَ عَلَيْهِ فِي الْوَاقِعِ ، وَنَفْسِ الْأَمْرِ ، وَبَعْدَ مَا ذَكَرَ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَفَتَ الْعُقُولَ إِلَى أَمْرٍ مِمَّا يَكُونُ فِي الْأَرْضِ وَهُوَ اخْتِلَافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ; فَإِنَّ هَذَا الِاخْتِلَافَ قَائِمٌ بِنِظَامٍ فِي طُولِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ، وَقَصَرِهِمَا ، وَتَعَاقُبِهِمَا ، وَهَذَا أَمْرٌ عَظِيمٌ سَوَاءٌ كَانَ سَبَبُهُ مَا كَانُوا يَعْتَقِدُونَ مِنْ أَنَّهُ حَادِثٌ مِنْ حَرَكَةِ الشَّمْسِ ، أَوْ مَا يَعْتَقِدُونَ الْآنَ مِنْ أَنَّ سَبَبَهُ حَرَكَةُ الْأَرْضِ تَحْتَ الشَّمْسِ ، وَمِنَ الْحُكْمِ فِي ذَلِكَ مَا نَرَاهُ فِي أَجْسَامِنَا وَعُقُولِنَا مِنْ تَأْثِيرِ حَرَارَةِ الشَّمْسِ ، وَرُطُوبَةِ اللَّيْلِ ، وَكَذَا فِي تَرْبِيَةِ الْحَيَوَانِ وَالنَّبَاتِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ ، وَلَوْ كَانَ اللَّيْلُ سَرْمَدًا وَالنَّهَارُ سَرْمَدًا لَفَاتَتْ .