وقد روى بعض هذا وإن كان طريقه لا يثبت ؛ لأنّ فِي سنده ابن لَهِيعَة وهو مطعون فيه.
قال يحيى: لا يحتج بحديثه.
والصحيح فِي التاريخ أن أبا ذرّ توفي سنة خمس وعشرين ، وعبد الرحمن بن عوف توفي سنة اثنتين وثلاثين ، فقد عاش بعد أبي ذرّ سبعَ سنين.
ثم لفظ ما ذكروه من حديثهم يدل على أن حديثهم موضوع ، ثم كيف تقول الصحابة: إنا نخاف على عبد الرحمن! أو ليس الإجماع منعقداً على إباحة (جمع) المال من حِلِّه ، فما وجه الخوف مع الإباحة ؟ أوَ يأذن الشرع فِي شيء ثم يعاقب عليه ؟ هذا قلة فهم وفقه.
ثم أينكر أبو ذرّ على عبد الرحمن ، وعبد الرحمن خير من أبي ذرّ بما لا يتقارب ؟ ثم تعلقه بعبد الرحمن وحده دليل على أنه لم (يَسْبرُ) سيرَ الصحابة ؛ فإنه قد خلّف طلحة ثلاثمائة بُهار فِي كل بُهار ثلاثة قناطير.
والبُهار الحِمل.
وكان مال الزبير خمسين ألفاً ومائتي ألف.
وخلف ابن مسعود تسعين ألفاً.
وأكثر الصحابة كسبوا الأموال وخلّفوها ولم ينكر أحد منهم على أحد.
وأما قوله:"إن عبد الرحمن يَحْبُوا حَبْواً يوم القيامة"فهذا دليل على أنه ما عرف الحديث ، وأعوذ بالله أن يحبو عبد الرحمن فِي القيامة ؛ أفترى من سبَق وهو أحد العشرة المشهود لهم بالجنة ومن أهل بَدْر والشُّورَى يحبو ؟ ثم الحديث يرويه عُمارة بن زَاذَان ؛ وقال البخاريّ: ربما اضطرب حديثه.
وقال أحمد: يروى عن أنس أحاديث مناكير ، وقال أبو حاتم الرازي: لا يحتج به ، وقال الدارقطني: ضعيف.
وقوله:"تركُ المال الحلال أفضلُ من جمعه"ليس كذلك ، ومتى صَحّ القصد فجمعه أفضل بلا خلاف عند العلماء.