فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"لا إِسْعادَ فِي الإِسْلامَ، وَلا شِغَارَ، وَلا عَقْرَ، وَلا جَلَبَ وَلا جَنَبَ، وَمَنِ انْتَهَبَ فَلَيْسَ مِنَّا".
وروى مسلم عن أبي مالك الأشعري رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أَرْبَعٌ فِي أُمَّتِي مِنْ أَمْرِ الْجاهِلِيَّةِ لا يَتْرُكُونَهُنَّ؛ الْفَخْرُ فِي الأَحْسابِ، وَالطَّعْنُ فِي الأَنْسابِ، وَالاسْتِسْقاءُ بِالنُّجُومِ، وَالنِّياحَةُ".
وقال:"النَّائِحَةُ إِذا لَمْ تَتُبْ قَبْلَ مَوْتِها تُقامُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَعَلَيْها سِرْبالٌ مِنْ قَطِرانٍ، وَدِرْعٌ مِنْ جربٍ".
وروى الترمذي عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لَيْسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ الْخُدُودَ، وَشَقَّ الْجُيوبَ، وَدَعا بِدَعْوى الْجاهِلِيَّةِ"؛ أي: قولهم في المصيبة: يا ثبوراه، يا ويلاه.
وروى الترمذي من حديثه - مرفوعًا، وصححه موقوفًا - قال:"إِيَّاكُمْ وَالْنَّعْيَ؛ فَإِنَّ الْنَّعْيَ مِنْ عَمَلِ الْجاهِلِيَّةِ".
وروى مسلم، والترمذي عن أبي موسى رضي الله تعالى عنه قال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - برئ من الصالقة، والحالقة، والشاقة.
الصالقة: التي ترفع صوتها بالنوح والندب.
والحالقة: التي تحلق رأسها عند المصيبة.
والشاقة: التي تشق أثوابها لذلك.
والأحاديث في الباب كثيرة.
فإن قلت: صح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نعى للناس النجاشيَّ في اليوم الذي مات فيه، وأنه نعى للناس زيدًا، وجعفرًا، وعبد الله ابن رواحة - رضي الله عنهم -، وصح في قصة الرجل الذي مات ليلًا فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"أفلا كُنتمْ آذَنْتُمُونِي بِهِ"الحديث، وذلك يدل على جواز النعي؟