وقرأ عليٌّ وابن مسعودٍ، وزيد بن ثابت، والشعبيّ:"والعُمْرَةُ"بالرفع عل الابتداء.
و"لله"الخبر، على أنها جملة مستأنفةٌ.
قوله: {فَمَا استيسر} ،"مَا"موصولة، بمعنى: الذي، ويضعف جعلها نكرة موصوفة، وفيها ثلاثة أقوال:
أحدها: أنَّها فِي محل نصب، أي: فليُهدِ، أو فلينحر، وهذا مذهب ثعلب.
والثاني: ويعزى للأخفش: أنه مبتدأ والخبر محذوف تقديره: فعليه ما استيسر.
والثالث: أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره: فالواجب ما استيسر، واستيسر هنا بمعنى يسر المجرّد كصعب، واستصعب، وغني واستغنى، ويجوز أن يكون بمعنى: تفعَّل نحو: تَكَبَّر واسْتَكْبَرَ، وتعظَّم واسْتَعْظَمَ، وقد تقدَّم ذلك.
قوله:"مِنَ الهَدْي"فيه وجهان:
أحدهما: أن تكون"مِنْ"تبعيضية، ويكون محلها النَّصب على الحال من الضَّمير المستتر فِي"اسْتَيْسَر"العائد على"مَا"، أي: حال كونه بعض الهدي.
والثاني: أن تكون"مِنْ"لبيان الجنس، فتتعلق بمحذوف أيضا.
وَفي الهَدْي قولان:
أحدهما: أنه.
جَمْعَ هَدْيَةَ كَجَدْي جمع جَدْيَةِ السَّرْج.
والثاني: أن يكُون مصدراً واقعاً موقع المَفْعُول، أي: المُهْدَى، ولذلك يقعُ للأفرادِ والجَمْعِ.
قال أبو عَمْر بنُ العلاء: لا أعْرف لهذه اللَّفْظَةِ نَظِيراً.
وقرأ مُجاهد والزُّهريُّ:"الهَديُّ"بتشديد اليَاء، وفيها وجهان:
أحدهما: أن يَكُون جمع هَدِيَّة كمطيَّة ومطايا وركيَّة ورَكايا.
قال أحمدُ بنُ يحيى: أهلُ الحِجَاز يُخَفِفُون"الهَدْي"، وتميم يثقِّلُونَهُ؛ قال الشَّاعر: [الوافر]
982 -حَلَفْتُ بِرَبِّ مَكَّةَ وَالْمُصَلَّى ... وَأَعْنَاقِ الهَدِيِّ مُقَلَّدَاتِ
وَيُقالُ فِي جمع الهَدْي:"أَهْدَاءُ".
والثاني: أنْ يكون فعيلاً بمعنى مَفْعُولٍ، نحو: قتيلٍ بمعنى: مَقْتُول.