وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَالثَّوْرِيُّ وَمُحَمَّدٌ:"لَا يَذْبَحُ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ".
وَظَاهِرُ قَوْلِهِ: {فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ} يَقْتَضِي جَوَازَهُ غَيْرَ مُوَقَّتٍ ، وَفِي إثْبَاتِ التَّوْقِيتِ تَخْصِيصُ اللَّفْظِ ، وَذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ إلَّا بِدَلِيلٍ فَإِنْ قِيلَ: لَمَّا قَالَ تَعَالَى: {وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} وَالْمَحِلُّ اسْمٌ يَقَعُ عَلَى التَّوْقِيتِ ، وَجَبَ أَنْ يَكُونَ مُوَقَّتًا.
قِيلَ لَهُ: قَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الْمَحِلَّ اسْمٌ لِلْمَوْضِعِ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ يَقَعُ عَلَى الْوَقْتِ فَقَدْ اتَّفَقَ الْجَمِيعُ عَلَى أَنَّ الْمَكَانَ مُرَادٌ بِذِكْرِ الْمَحِلِّ ؛ فَإِذَا بَلَغَ الْحَرَمَ وَذَبَحَ جَازَ بِظَاهِرِ الْآيَةِ ، وَحِينَئِذٍ يَصِيرُ شَرْطُ الْوَقْتِ زِيَادَةً فِيهِ لِأَنَّ أَكْثَرَ أَحْوَالِهِ أَنْ يَكُونَ الِاسْمُ لِمَا تَنَاوَلَهُمَا جَمِيعًا فَوَاجِبٌ أَنْ يُجْزِيَ بِأَيِّهِمَا وُجِدَ لِأَنَّهُ جَعَلَ بُلُوغَ الْمَحِلِّ غَايَةَ الْإِحْرَامِ ، وَقَدْ وُجِدَ بِذَبْحِهِ فِي الْحَرَمِ.
وَلَمَّا قَالَ تَعَالَى: {وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ} وَكَانَ هَذَا الْمَحِلُّ هُوَ الْحَرَمَ ، ثُمَّ قَالَ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ بِعَيْنِهَا: {حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} وَجَبَ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمَحِلَّ الْمَذْكُورَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى ، وَهُوَ الْحَرَمُ.
وَمِمَّا يَدُلَّ عَلَى