وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ الْمَحِلَّ الْمُسْتَحَبَّ فِيهِ الذَّبْحُ ، وَهُوَ عِنْدَ الْمَرْوَةِ أَوْ بِمِنًى ، فَلَمَّا مَنَعَ ذَلِكَ أَطْلَقَ مَا فِيهِ مَا وَصَفْتُ.
وَقَدْ ذَكَرَ الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ وَمَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ أَنَّ الْحُدَيْبِيَةَ بَعْضُهَا فِي الْحِلِّ وَبَعْضُهَا فِي الْحَرَمِ ، {وَأَنَّ مَضْرِبَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ فِي الْحِلِّ وَمُصَلَّاهُ كَانَ فِي الْحَرَمِ} ، فَإِذَا أَمْكَنَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي الْحَرَمِ فَلَا مَحَالَةَ قَدْ كَانَ الذَّبْحُ مُمْكِنًا فِيهِ.
وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ نَاجِيَةَ بْنَ جُنْدُبٍ الْأَسْلَمِيَّ قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {ابْعَثْ مَعِي الْهَدْيَ حَتَّى آخُذَ بِهِ فِي الشِّعَابِ وَالْأَوْدِيَةِ فَأَذْبَحَهَا بِمَكَّةَ ، فَفَعَلَ} .
وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ بَعَثَ مَعَهُ بَعْضَهُ وَنَحَرَ هُوَ بَعْضُهُ فِي الْحَرَمِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
بَابُ وَقْتِ ذَبْحِ هَدْيِ الْإِحْصَارِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ} وَلَمْ يَخْتَلِفْ أَهْلُ الْعِلْمِ مِمَّنْ أَبَاحَ الْإِحْلَالَ بِالْهَدْيِ أَنَّ ذَبْحَ هَدْيِ الْعُمْرَةِ غَيْرُ مُوَقَّتٍ وَأَنَّهُ لَهُ أَنْ يَذْبَحَهُ مَتَى شَاءَ وَيَحِلَّ.
وَقَدْ {كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ مُحْصَرِينَ بِالْحُدَيْبِيَةِ وَكَانُوا مُحْرِمِينَ بِالْعُمْرَةِ ، فَحَلُّوا مِنْهَا بَعْدَ الذَّبْحِ ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي ذِي الْقَعْدَةِ} .
وَاخْتَلَفُوا فِي هَدْيِ الْإِحْصَارِ فِي الْحَجِّ ، فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ"لَهُ أَنْ يَذْبَحَهُ مَتَى شَاءَ وَيَحِلَّ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ".