ذَكَرَ اللهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ حُكْمَ التَّمَتُّعِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ ، وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ الْحَرَمِيَّ فِيهِ لَيْسَ كَالْآفَاقِيِّ ، وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ هُنَاكَ حَجًّا وَاعْتِمَارًا عَلَى غَيْرِ هَذِهِ الطَّرِيقَةِ ، وَقَدْ ذَكَرُوا أَنَّ الْحَجَّ مَعَ الْعُمْرَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ ضُرُوبٍ نَذْكُرُهَا هُنَا لِإِفَادَةِ مَنْ لَمْ يَقْرَأِ الْفِقْهَ ، أَوْ لِمَنْ لَا يَعْرِفُ فِيهَا إِلَّا مَا قَالَهُ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ وَهِيَ: التَّمَتُّعُ ، وَالْإِفْرَادُ ، وَالْقِرَانُ ، وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي أَفْضَلِهَا لِتَعَارُضِ الْأَحَادِيثِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ; أَيُّ الضُّرُوبِ كَانَتْ ، فَالتَّمَتُّعُ: أَنْ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ فَيُتِمَّهَا وَيَتَحَلَّلَ ثُمَّ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ أَوْ مِنْ قَرِيبٍ مِنْهَا . وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يُشْتَرَطُ التَّحَلُّلُ فَتَدْخُلُ فِي الْقِرَانِ ، وَقَدْ أَشَرْنَا إِلَى الْوَجْهَيْنِ فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ . وَالْإِفْرَادُ: أَنْ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ وَحْدَهُ ثُمَّ يَعْتَمِرَ بَعْدَ أَدَائِهِ ، وَالْقِرَانُ: أَنْ يُحْرِمَ بِهِمَا جَمِيعًا ، أَوْ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ ثُمَّ يُدْخِلَ عَلَيْهَا الْحَجَّ أَوِ الْعَكْسُ كَمَا تَقَدَّمَ .
وَقَدِ اخْتَلَفَتِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ فِي حَجِّهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، فَعَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ أَنَّهُ كَانَ تَمَتُّعًا ، وَعَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ كَانَ إِفْرَادًا ، وَعَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ كَانَ