بِاللَّامِ الْمُفِيدَةِ أَنَّ التَّمَتُّعَ رُخْصَةٌ دُونَ (عَلَى) الْمُفِيدَةِ لِلْجَزَاءِ . وَحُضُورُ الْأَهْلِ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ كِنَايَةٌ عَنِ الْإِقَامَةِ فِي أَرْضِ الْحَرَمِ ، وَقَالَ (الْجَلَالُ) : وَالْأَهْلُ كِنَايَةٌ عَنِ النَّفْسِ ، وَمَا قُلْنَاهُ فِي الْكِنَايَةِ أَظْهَرُ وَالْعِبَارَةُ تَشْمَلُ مَنْ لَا أَهْلَ لَهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ ، وَالْمُتَبَادَرُ أَنَّ أَهْلَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ هُمْ أَهْلُ مَكَّةَ وَمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ غَيْرُهُمْ ، وَعَلَيْهِ مَالِكٌ ، وَقَالَ طَاوُسٌ: هُمْ أَهْلُ الْحِلِّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ: هُمْ مَنْ وَرَاءَ الْمِيقَاتِ ، وَالشَّافِعِيُّ: هُمْ مَنْ كَانَ عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ مِنْ مَكَّةَ ; أَيْ: مَسَافَةِ الْقَصْرِ عِنْدَهُ .
ثُمَّ خَتَمَ الْآيَةَ بِالْأَمْرِ بِتَقْوَى اللهِ الْمَقْصُودَةِ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ وَنَهْيٍ وَالْإِعْلَامِ بِشِدَّةِ عُقُوبَتِهِ لِمَنْ لَمْ يَتَّقِهِ فَقَالَ: (وَاتَّقُوا اللهَ) بِالْمُحَافَظَةِ عَلَى امْتِثَالِ هَذِهِ الْأُمُورِ وَالنَّوَاهِي وَغَيْرِهَا مِنْ ضُرُوبِ الْهِدَايَةِ الَّتِي فِيهَا سَعَادَتُكُمْ (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) بِمَا جَعَلَ عَاقِبَةَ التَّفْرِيطِ وَالْإِضَاعَةِ شَدِيدَةً عَلَى الْمُفَرِّطِينَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، فَإِذَا عَلِمْتُمْ ذَلِكَ عِلْمًا صَحِيحًا رُجِيَ لَكُمُ الِاسْتِمْسَاكُ بِحَبْلِ التَّقْوَى وَكُنْتُمْ مِنَ الْمُفْلِحِينَ ، وَأَمَّا مَنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى صِحَّةِ عِلْمٍ بِسِرِّ وَعِيدِ اللهِ تَعَالَى بِأَنْ ظَنَّ أَنَّهُ تَعَالَى يُخْلِفُهُ وَإِنْ لَمْ يَتُبْ وَيَتَّقِ صَاحِبُهُ فَهُوَ مِنَ الْخَاسِرِينَ .