فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 56288 من 466147

قَالَ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ: إِنَّ اللهَ تَعَالَى إِذَا أَرَادَ أَنْ يُقَرِّرَ حُكْمًا وَكَانَ فِي التَّعْبِيرِ الْمَأْلُوفِ عَنْهُ مَا يُوهِمُ خِلَافَ الْمَقْصُودِ - وَلَوْ لِبَعْضِ الْمُخَاطَبِينَ - يَأْتِي بِمَا يُؤَكِّدُ الْحُكْمَ وَيَنْفِي أَدْنَى وَهْمٍ يَعْرِضُ فِيهِ ، وَلِذَلِكَ وَصَفَ كِتَابَهُ بِالْمُبِينِ وَبِالتِّبْيَانِ . وَإِذَا كَانَ هَذَا شَأْنُهُ

فَيَسْتَحِيلُ أَنْ يُطْلَقَ فِي مَقَامِ بَيَانِ الْأَحْكَامِ الْقَوْلُ فِي نَفْيِ شَيْءٍ بِصِيغَةِ الْإِثْبَاتِ ، كَمَا قَدَّرَ بَعْضُهُمُ النَّفْيَ فِي قَوْلِهِ: (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ) (2: 184) .

ثُمَّ بَيَّنَ تَعَالَى أَنَّ التَّمَتُّعَ بِالْعُمْرَةِ مَضْمُومَةً إِلَى الْحَجِّ أَوْ إِلَى وَقْتِ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ وَمَا يَتْبَعُهُ مِنَ الْأَحْكَامِ خَاصٌّ بِالْآفَاقِيِّينَ دُونَ أَهْلِ الْحَرَمِ فَقَالَ: (ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) وَذَلِكَ أَنَّ أَهْلَ الْآفَاقِ هُمُ الَّذِينَ يَحْتَاجُونَ إِلَى هَذَا التَّمَتُّعِ لِمَا يَلْحَقُهُمْ مِنَ الْمَشَقَّةِ بِالسَّفَرِ إِلَى الْحَجِّ وَحْدَهُ ثُمَّ السَّفَرِ إِلَى الْعُمْرَةِ وَحْدَهَا ، هَذَا مَا اخْتَارَهُ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ وَعَلَيْهِ الْحَنَفِيَّةُ ، فَلَا مُتْعَةَ وَلَا قِرَانَ عِنْدِهِمْ لِحَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، وَقَالَ غَيْرُهُمْ كَالشَّافِعِيَّةِ: إِنَّ الْإِشَارَةَ إِلَى أَقْرَبِ مَذْكُورٍ وَهُوَ الْجَزَاءُ عَلَى التَّمَتُّعِ مِنَ الْهَدْيِ أَوْ بَدَلِهِ ; لِأَنَّ الْآفَاقِيَّ إِذَا تَمَتَّعَ يُحْرِمُ بِالْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ لَا مِنَ الْمِيقَاتِ فَيَكُونُ حَجُّهُ نَاقِصًا يُجْبَرُ بِالْهَدْيِ أَوْ بَدَلِهِ إِذَا لَمْ يَجِدْهُ ، وَلَعَلَّ وَجْهَ الِاخْتِيَارِ التَّعْبِيرَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت