الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ
مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِي حِجَّةِ الْوَدَاعِ أَنَّهُ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا فَلْيَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةً إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ) وَلِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ صِيَامُهَا قَبْلَ الْوُصُولِ إِلَى أَهْلِهِ ; لِأَنَّهُ تَقْدِيمٌ لِلْعِبَادَةِ الْبَدَنِيَّةِ عَلَى وَقْتِهَا ، وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ لَفْظَ الرُّجُوعِ يَصْدُقُ بِالشُّرُوعِ فِيهِ ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الِاحْتِيَاطَ أَنْ يَصُومَهَا بَعْدَ الْوُصُولِ إِلَى أَهْلِهِ ; لِأَنَّهُ الْمُتَبَادَرُ مِنَ الْعِبَارَةِ ، وَلِأَنَّ الصِّيَامَ فِي السَّفَرِ خِلَافُ الْأَصْلِ فِي هَذِهِ الْقُرْبَةِ .
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: (تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ) إِشَارَةً إِلَى الثَّلَاثَةِ وَالسَّبْعَةِ ، مُبَيِّنٌ لِجُمْلَةِ الْعَدَدِ الْوَاجِبِ كَمَا بَيَّنَ تَفْصِيلَهُ ، وَمُزِيلٌ لِوَهْمِ مَنْ عَسَاهُ يَتَوَهَّمُ أَنَّ الْوَاوَ الْعَاطِفَةَ لِلسَّبْعَةِ لِلتَّخْيِيرِ ، كَمَا عَلَيْهِ بَعْضُ الْعَرَبِ فِي مِثْلِ: جَالَسَ الْحَسَنُ وَابْنُ سِيرِينَ ، وَرُوِيَ أَنَّ بَعْضَ الْعَرَبِ كَانُوا يَسْتَعْمِلُونَ عَدَدَ السَّبْعَةِ لِلْكَثْرَةِ فِي الْآحَادِ ، كَمَا يَسْتَعْمِلُونَ عَدَدَ السَّبْعِينَ لِغَايَةِ الْكَثْرَةِ ، فَالْفَذْلَكَةُ تُزِيلُ وَهْمَ هَؤُلَاءِ أَيْضًا ; وَلِذَلِكَ أَكَّدَهَا بِقَوْلِهِ كَامِلَةً .