وفى سفر المكّابيين الثاني في قصة الأم وأولادها السبعة أنها كانت تحرض أولادها على الشهادة في سبيل الله. ومن كلامها:"لا أعلم كيف نشأتم في أحشائى. فأنا لم أمنحكم الروح والحياة، ولا أنا كونت أعضاء جسد كل واحد منكم، بل الذي فعل ذلك هو خالق العالم. فهو الذي جبل الإنسان وأبدع كل شيء. وهو لذلك سيعيد إليكم برحمته الروح والحياة. لأنكم الآن تضحون بأنفسكم في سبيل شريعته" [2 مك 7: 22 - 23] . وفي إنجيل لوقا: أن المسيح أرسل تلاميذه إلى مدن بني إسرائيل وأمرهم أن لا يحملوا زاداً ولا مالاً ولا يلبسوا أحذية. وأن يبشروا باقتراب ملكوت الله. فلما رجعوا"قال لهم: حين أرسلتكم بلا كيس ولا مزود ولا أحذية. هل أعوزكم شيء؟ فقالوا: لا. فقال لهم: لكن الآن من له كيس؛ فليأخذه، ومزود كذلك. ومن ليس له فليبع ثوبه، ويشتر سيفاً" [لو 22: 35 - 36] فقد أمرهم بشراء السيوف للحرب. وما يزال النصارى إلى هذا اليوم يحاربون أعداءهم.
وفى إنجيل متى يقول المسيح:"سمعتم أنه قبل عين بعين وسن بسن وأما أنا فأقول لكم: لا تقاوموا الشر. بل من لطمك على خدك الأيمن فحول له الآخر أيضاً" [متى 5: 38 - 39] .
يريد أن يقول: إن التوراة مكتوب فيها العين بالعين والسن بالسن [خر 21: 24] وأنا أقول لكم:"لا تقاوموا الشر"في هذا الزمان الفاسد الذي ليس فيه قاضٍ عادل ولا ملك منصف. كما قال صاحب سفر الأمثال في زمانه:"لا تقل كما فعل بي هكذا افعل به. أرد على الإنسان مثل عمله" [أم 24: 29] فهو وصاحب سفر الأمثال لم يخالفا شريعة موسى في أوقات العدل. وهما ينصحان أنه إذا عم الظلم. فإنه يجب على المظلوم أن يفوض أمره إلى الله. وقد وافق هو النبي إشعياء ومؤلف سفر مراثى إرمياء على قولهما في أيام الفساد واشتداد الظلم:"من لطمك على خدك الأيمن، فحول له الآخر أيضاً"وهذا يدل على أنه في إرشاداته ونصحه لم يأت بجديد، مع قوله:"ما جئت لأنقصن الناموس أو الأنبياء" [متى 5: 17] .
ففي سفر إشعياء:"بذلت ظهرى للضاربين، وخدى للناتفين. وجهي لم أستر عن العار والبصق" [إش 50: 6] وفي سفر المراثى:"يعطى خده لضاربه، يشبع عارا" [مرا 3: 30] . انتهى انتهى {شبهات المشككين، لمجموعة من علماء الأزهر الشريف} ...