السادس: أن تكون الواوُ عاطفةً على علَّةٍ محذوفةٍ ، التقديرُ: لتعملوا ما تعملو ، ، ولِتُكْمِلُوا ، قاله الزمخشريُّ ؛ وعلى هذا ، فالمعلَّلُ هو إرادةُ التيسير
واختصارُ هذه الأوجه: أنْ تكون هذه اللامُ علةً لمحذوفٍ: إمَّا قبلها ، وإمَّا بعدها ، أو تكونَ علةً للفعل المذكور قبلها ، وهو"يُرِيدُ".
القول الثالث: أنهَّا لام الأمر وتكونُ الواوُ قد عطفت جملةً أمريةً على جملةٍ خبريَّةٍ ؛ فعلى هذا يكونُ من بابِ عطفِ الجملِ ؛ وعلى ما قبلَهك يكونُ من عطف المفردات ؛ كما تقدَّم تقريرُه ، وهذا قولُ ابن عطيَّة ، وضَعَّفه أبو حيان بوجهين:
أحدهما: أَنَّ أمرَ المخاطبِ بالمضارع مع لامِهِ لغةٌ قليلةٌ ، نحو: لِتَقُمْ يَا زَيْدُ ، وقد قرئ شَاذَاً:
{فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ} [يونس: 58] بتاء الخطاب.
والثاني: أن القُرَّاء أجمعُوا على كسر هذه اللام ، ولو كانت للأمر ، لجاز فيها الوجهان: الكسرُ والإسكانُ كأخواتها.
وقرأ الجمهورُ"وَلِتُكْمِلُوا"مخفَّفاً من"أكْمَلَ"، والهمزةُ فيه للتعدية ، وقرأ أبو بكرٍ بتشديدِ الميم ، والتضعيفُ للتعدية أيضاً ؛ لأنَّ الهمزة والتضعيف يتعاقبان فِي التعدية غالباً ، والألفُ واللاَمُ فِي"العِدَّةِ"تَحْتَملُ وجهين:
أحدهما أنها للعهدِ ، فيكونُ ذلك راجعاً على قوله تعالى: {فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} وهذا هو الظاهرُ.
والثاني: أنْ تكونَ للجنس ، ويكونُ ذلك راجعاً على شهرِ رمضانَ المأمورِ بصَومهِ ، ولامعنى: أنكم تأتُون ببدلِ رمضان كاملاً فِي عِدَّته ، سواءً كان ثلاثين أم تسعةً وعشرين.