هِجَانِ اللَّوْن لَمْ تَقْرَأْ جَنِينا
أي: لم تجمع فِي رحمها ولداً ، ومن هذا الأصل: قُرْءُ المرأة ، وهو أيَّام اجتماع الدَّم فِي رحمها ، فسُمِّي القرآن قُرْآناً ، لأنه يجمع السُّور وينظمها.
وقال قُطْرُب: سُمِّيَ قرآناً ؛ لأنَّ القارئ يكتبه ، وعند القراءة كأنَّه يلقيه من فيه أخذاً من قول العرب: ما قرأ النَّاقة سلى قطُّ ، أي: ما رَمَتْ بِوَلَدٍ ، وما أسْقَطَتْ ولداً قَطُّ ، وما طَرَحَتْ ، وسُمَّيَ الحَيْضُ قراءاً بهذا التَّأويل ، فالقرآن [يلفظه القارئ] من فيه ، ويلقيه ، فسُمِّيَ قُرْآناً.
و"القُرآنُ"مفعول لم يُسَمَّ فاعله ؛ ثم إنَّ المقروء يُسَمَّى قرآناً ؛ لأن المفعول يسمَّى بالمصدر ؛ كما قالوا للمَشْرُوبِ شَرَابٌ ، وللمكْتُوب كِتَابٌ.
واشتهر هذا الاسمُ فِي العُرْف ؛ حتَّى جعلوه اسماً لكتاب الله تعالى على ما قاله الشَّافِعيُّ - رض الله عنه.
ومعنى {أُنْزِلَ فِيهِ القرآن} ، أي: ظَرْفٌ لإنزاله.
قيل:"نَزَلَتْ صُحُف غبراهيم فِي أوَّل يومٍ من رمَضَانَ ، وأُنزلت التوراة لستٍّ مَضَيْنَ ، والإنجيل لثلاث عشرة ، والقرآن لأربع وعشرين."
قوله"هُدًى"فِي محلِّ نصبٍ على الحالِ من القرآن ، والعامل فيه"أُنزِلَ"وهُدىً مصدرٌ ، فإمَّا أن يكون على حذفٍ مضافٍ ، أي: ذا هدىص ، أو على وقوعه موقع اسم الفاعِلِ ، أي: هادِياً ، أو على جعله نفس الهُدَى مبالغةً.
قوله:"لِلنَّاسِ"يحوز فيه وجهان:
أحدهما: أن يتعلق بـ"هُدىً"على قولنا بأنه وقى موقع"هَادٍ"، أي: هادياً للناس.