938 -لاَ أَرَى المضوْتَ يَسْبِقُ المَوْتَ شَيْء
وهذا الإعراب - أعني كون"شَهْرُ رَمَضَانَ"مبتدأً - على قولنا: إن الأيام المعدودات هي غير شهر رمضان ، أمَّا إذا قلنا: إنها نفس رمضان ، ففيه وجهان:
أحدهما: أن يكون خبر مبتدأ محذوفٍ.
فقدَّره الفرَّاء: ذَلِكُمْ شَهْرُ رَمَضَانَ ، وقدَّره الخفش: المكتوب شهر رمضان.
والثاني: أن يكون بدلاً من قوله"الصِّيَامُ"، أي: كُتِبَ عَلَيْكُمْ شَهْرُ رمَضَانَ ، وهذا الوجه ، وإن كان ذهب إليه الكسائيٌّ بعيدٌ جدّاً ؛ لوجهين:
أحدهما: كثرة الفصل بين البدل والمبدل منه.
والثاني: أنَّه لا يكون إذا ذاك إلاَّ من بدل الإشمال ، وهو عكس بدل الاشتمال ، لأنَّ بدل الاشتمال غالباً بالمصادر ؛ كقوله: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشهر الحرام قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ} [البقرة: 217] ، وقول الأعشى: [الطويل]
لَقَدْ كَانَ فِي حَوْلٍ ثَوَاءٍ ثَوَيْتُهُ...
تَقَضِّي لُبَانَاتٍ وَيَسْأمُ سَائِمُ
وهذا قد أُبْدِلَ فيه الظرفُ من المصْدَرِ ، ويمكن أن يُوَجَّهَ قوله بأنَّ الكلامَ على حذفِ مضافٍ ، تقديره: صيامُ شَهْرِ رَمَضَانَ ؛ وحينئذٍ: يكون من باب بَدَلِ الشَّيء من الشَّيْءِ ، وهما لعين واحدة ، ويجوزُ أن يكون الرَّفع على البدلِ من قوله"أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ"فِي قراءة من رَفَعَ"أيَّامً"، وهي قراءة عبد الله ، وفيه بُعْدٌ.
والقراءة الثانية: النصْبُ ، وفيه أوجهٌ:
أجودها: النصبُ بإضمار فعلٍ ، أي: صُوموا شَهْر رَمَضَانَ.
الثاني - وذكره الأخفشُ والرُّمَّانِيُّ -: أن يكون بدلاً من قوله"أَيَّاماً مَعْدُودَاتٍ"، وهذا يُقَوِّي كون الأيام المعدُودَاتِ هي رمضان ، إلا أن فيه بُعْداً من حيث كثرةُ الفَصْلِ.
الثالث: نَصْبُه على الإغراء ؛ ذكره أبو عُبَيْدة والحُوفِيُّ.