وكذلك يرخص الله لك عندما تكون"على سفر". وكلمة"سفر"هذه مأخوذة من المادة التي تفيد الظهور والانكشاف ، ومثل ذلك قولنا:"أسفر الصبح". وكلمة"سفر"تفيد الانتقال من مكان تقيم فيه إلى مكان جديد ، وكأنك كلما مشيت خطوة تنكشف لك أشياء جديدة ، والمكان الذي تنتقل إليه هو جديد بالنسبة لك ، حتى ولو كنت قد اعتدت أن تسافر إليه ؛ لأنه يصير فِي كل مرة جديدا لما ينشأ عنه من ظروف عدم استقرار فِي الزمن ، صحيح أن شيئاً من المباني والشوارع لم يتغير ، ولكن الذي يتغير هو الظروف التي تقابلها ، صحيح أن ظروف السفر فِي زماننا قد اختلفت عن السفر من قديم الزمان.
إن المشقة فِي الانتقال قديماً كانت عالية ، ولكن لنقارن سفر الأمس مع سفر اليوم من ناحية الإقامة. وستجد أن سفر الآن بإقامة الآن فيه مشقة ، ومن العجب أن الذين يناقشون هذه الرخصة يناقشونها ليمنعوا الرخصة ، ونقول لهم: اعلموا أن تشريع الله للرخص ينقلها إلى حكم شرعي مطلوب ؛ وفي ذلك يروي لنا جابر ابن عبد الله رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم فِي سفر فرأى زحاماً ورجلاً قد ظلل عليه فقال:"ما هذا"فقالوا": صائم فقال:"ليس من البر الصوم فِي السفر"أخرجه البخارى فِي كتاب الصوم."