وعندما تقرأ النص القرآني تجده يقول:"فمن كان منكم مريضاً أو على سفر ، فعدة من أيام أخر"أي أن مجرد وجود فِي السفر يقتضي الفطر والقضاء فِي أيام أخر ، ومعنى ذلك أن الله لا يقبل منك الصيام ، صحيح أنه سبحانه لم يقل لك:"افطر"ولكن مجرد أن تكون مريضاً مرضاً مؤقتا أو مسافراً فعليك الصوم فِي عدة أيام أخر وأنت لن تشرع لنفسك. ولنا فِي رسول الله أسوة حسنة فقد نهى عن صوم يوم عيد الفطر ، لأن عيد الفطر سمى كذلك ، لأنه يحقق بهجة المشاركة بنهاية الصوم واجتياز الاختبار ، فلا يصح فيه الصوم ، والصوم فِي أول أيام العيد إثم ، لكن الصوم فِي ثاني أيام العيد جائز ، لحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم"نهى عن صيام يومين: يوم الفطر ويوم الأضحى"رواه مسلم.
وقد يقول قائل: ولكن الصيام فِي رمضان يختلف عن الصوم فِي أيام أخر ؛ لأن رمضان هو الشهر الذي أنزل فيه القرآن. وأقول: إن الصوم هو الذي يتشرف بمجيئه فِي شهر القرآن ، ثم إن الذي أنزل القرآن وفرض الصوم فِي رمضان هو سبحانه الذي وهب الترخيص بالفطر للمريض أو المسافر ونقله إلى أيام أخر فِي غير رمضان ، وسبحانه لا يعجز عن أن يهب الأيام الأخر نفسها التجليات الصفائية التي يهبها للعبد الصائم فِي رمضان. إن الحق سبحانه حين شرع الصوم فِي رمضان إنما أراد أن يشيع الزمن الضيق - زمن رمضان - فِي الزمن المتسع وهو مدار العام. ونحن نصوم رمضان فِي الصيف ونصومه فِي الشتاء وفي الخريف والربيع ، إذن فرمضان يمر على كل العام. ويقول الحق:"وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين"والطوق هو القدرة فيطيقونه أي يدخل فِي قدرتهم وفي قولهم ، والفدية هي إطعام مسكين.