فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 53120 من 466147

وَأَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ أي: وليؤد القاتل بدل الدم، أداء بإحسان، بألا يمطله ولا يبخسه. فالولي إذا أعطي له شيء من مال أخيه - يعني القاتل - بطريقة الصلح، فليأخذه بمعروف من غير تعنيف. وليؤده القاتل إليه من دون تسويف. ذلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ أي: هذا المذكور، من العفو وأخذ الدية، تخفيف من الله ورحمة عليكم، ورحمة بكم. فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ أي: من قتل، وثأر، بعد أخذ الدية أو قبولها. فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ أي: موجع شديد في الآخرة.

وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ أي: ولكم في هذا الجنس من الحكم الذي هو القصاص، حياة عظيمة، وأي حياة؟. وذلك مما يؤدي إليه - القصاص بالقتل - من الردع عن القتل. فكم من رجل يريد أن يقتل فتمنعه مخافة أن يقتل من القتل. فكان في شرع القصاص سبب حياة النفسين على الأقل. فإذا أضفنا قضايا الثأر غير المعقول من قتل غير القاتل ثأرا كما هي عادتهم في الجاهلية عرفناكم في القصاص من حياة يا أُولِي الْأَلْبابِ أي: يا أولي العقول والأفهام. دل ذلك على أن غير أولي العقول هم الذين لا يرون القصاص، وتالله إنهم لكذلك، وما أكثرهم في عصرنا، وما أكثرهم في بلادنا.

لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ: أي: لعلكم تنزجرون وتتركون محارم الله ومآثمه، ومنها القتل.

قال القرطبي: (والمراد هنا - أي بقوله تعالى: لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ - القتل، فتسلمون من القصاص. ثم يكون ذلك داعية لأنواع التقوى في غير ذلك. فإن الله يثيب بالطاعة على الطاعة) .

أقول: في الآية إشارة إلى أن القصاص يحقق تقوى الأفراد، ويحقق تقوى الأمة.

فوائد:

1 -قال القرطبي: (روى البخاري والنسائي والدارقطني عن ابن عباس قال: «كان في بني إسرائيل القصاص، ولم تكن فيهم الدية. فقال الله لهذه الأمة: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى. الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثى بِالْأُنْثى. فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ. فالعفو أن يقبل الدية في العمد. فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت