9 -يلاحظ أن الرسول صلى الله عليه وسلم عند ما حدد أركان الإيمان في الحديث الصحيح، ذكر ستة «أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر» . بينما الآية هنا ذكرت خمسا: مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتابِ وَالنَّبِيِّينَ. فما السبب؟. السبب والله والله أعلم أن الإيمان بالقدر هو فرع الإيمان
بالله. فالقدر: هو علم الله بالأشياء أزلا، وإرادة ما شاء أن يكون، وإبراز ذلك بقدرته. فمن عرف علم الله، وإرادته، وقدرته، آمن بالقدر. ومن ثم لم يذكر هنا - والله أعلم - ولكنه ذكر في مكان آخر بشكل مستقل. وإنما ذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث تبيانا لأهميته، وتأكيدا لضرورته.
10 -بمناسبة قوله تعالى: وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا. قال الألوسي بعد كلام: (وعلى هذا، فالمراد بالعهد ما لا يحلل حراما، ولا يحرم حلالا من العهود الجارية بين الناس. والظاهر حمل العهد على ما يشمل حقوق الحق، وحقوق الخلق) .
أقول: تستغل قضية الوفاء بالعهود عند المسلم في عصرنا استغلالا سيئا. فبعض الناس يأخذون العهود والمواثيق على الناس لأشخاصهم. ويعتبرون ذلك ملزما لمعطي العهد، وكأنه أعطاه للخليفة الشرعي للمسلمين في وجوب الطاعة والالتزام لهذا الشخص. وذلك لا أصل له. ولا ترتب عليه أي أحكام. وأحيانا يكون العهد مرتبطا بطاعة شرعية، فهذا قد
يكون له أحكام النذر أو اليمين. وأحيانا تكون العهود بين حكومة ودولة كافرة، فإذا لم تكن المعاهدة ابتداء فيها مصلحة للمسلمين فإنها لا تسري عليهم.
11 -قلنا إن الفقرة الثانية في المقطع الأول من القسم الثاني قد ذكرت نموذجين من الناس. نموذج الكاتمين، ونموذج الأبرار. وفي الكلام عن الكاتمين قال تعالى: أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى. وإذن فكتمان ما أنزل الله جزء من صراط الضالين.