فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 53069 من 466147

وقوله - تعالى -: الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ، وَالْأُنْثى بِالْأُنْثى بيان لمعنى المساواة في القتل المشار إليها بلفظ القصاص فالجملة تتمة لمعنى الجملة السابقة، ومفادها أنه لا يقتل في مقابل المقتول سوى قاتله، لأن قتل غير الجاني ليس بقصاص بل هو اعتداء يؤدى إلى فتنة في الأرض وفساد كبير.

وقد يفهم من مقابلة الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثى بِالْأُنْثى أنه لا يقتل صنف بصنف آخر، وهذا الفهم غير مراد على إطلاقه، فقد جرى العمل منذ عهد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم على قتل الرجل بالمرأة.

قال القرطبي: «أجمع العلماء على قتل الرجل بالمرأة، والمرأة بالرجل» .

والخلاف في قتل الحر بالعبد. فبعض العلماء يرى قتل الحر بالعبد، وبعضهم لا يرى ذلك، ولكل فريق أدلته التي يمكن الرجوع إليها في كتب الفقه.

والغرض الذي سيقت من أجله الآية الكريمة، إنما هو وجوب تنفيذ القصاص بالعدل والمساواة وإبطال ما كان شائعا في الجاهلية من أن القبيلة القوية كانت إذا قتلت منها القبيلة الضعيفة شخصا لا ترضى حتى تقتل في مقابله من الضعيفة أشخاصا. وإذا قتلت منها عبدا تقتل في مقابله حرا أو أحرارا، وإذا قتلت منها أنثى قتلت في نظيرها رجلا أو أكثر. فيترتب على

ذلك ان ينتشر القتل، ويشيع الفساد، وقد حكى لنا التاريخ كثيرا مما فعله الجاهليون في هذا الشأن.

قال الإمام البيضاوي عند تفسيره لهذه الآية: كان في الجاهلية بين حيين من أحياء العرب دماء وكان لأحدهما طول على الآخر فأقسموا لنقتلن الحر منكم بالعبد، والذكر بالأنثى، فلما جاء الإسلام تحاكموا إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فنزلت هذه الآية. وهي لا تدل على أنه لا يقتل الحر بالعبد والذكر بالأنثى، كما لا تدل على عكسه، فإن المفهوم يعتبر حيث لم يظهر للتخصيص غرض سوى اختصاص الحكم».

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت