قبل المشرق فانزل الله تعالى هذه الآية يعنى ليس البر ما عليه اليهود والنصارى فان قبلتهم منسوخة ودينهم كفر - وكذا اخرج ابن أبى حاتم عن أبى العالية - قال البغوي هذا قول قتادة ومقاتل بن جبان وقيل المراد به المسلمون وذلك ان الرجل كان في ابتداء الإسلام قبل نزول الفرائض إذا اتى بالشهادتين وصلى الصلاة إلى أيّ جهة كانت ثم مات على ذلك وجبت له الجنة فلما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزلت الفرائض وحدّت الحدود وصرّفت القبلة إلى الكعبة انزل الله تعالى هذه الآية يعنى ليس البر كله مقتصرا في ان تصلوا قبل المشرق والمغرب ولا تعملوا غير ذلك ولكن البر ما ذكر في هذه الآية قال البغوي هذا قول ابن عباس ومجاهد والضحاك - قلت وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن قتادة نحوه - قلت ذكره تعالى بتولية الوجوه وعدم تسميته بالصلوة قرينة على ان المخاطبين بها اليهود والنصارى دون المؤمنين وقد قال الله تعالى للمؤمنين انّ الله لا يضيع ايمانكم يعنى صلاتكم وَلكِنَّ الْبِرَّ قرأ نافع وابن عامر لكن مخففة والبر بالرفع في الموضعين والباقون بالتشديد والنصب فيهما مَنْ آمَنَ لا بد للحمل ان يعتبر المصدر بمعنى الفاعل مبالغة أو يقدر المضاف في الاسم أو الخبر يعنى لكن البار أو ذا البر من أمن أو لكن البرّ برّ من أمن وهذا أوفق بالسياق بِاللَّهِ المتوحد بجلال ذاته وكمال صفاته المنزه عن وسمة الحدوث والمناقص بحيث لا يتصور ثناؤه الا بما اثنى به نفسه وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يعنى يوم القيامة فانه اخر الأيام والمراد به من وقت النشور إلى الابد المشتمل على البعث والحساب والميزان والصراط والجنة وما فيها والنار وما فيها والشفاعة والمغفرة وخلود الثواب والعذاب وكل ما ثبت بالكتاب والسنة وَالْمَلائِكَةِ بانهم خلقوا من نور أجسام ذوو أرواح أولوا اجنحة مثنى وثلث ورباع - وراى رسول الله صلى الله عليه وسلم جبرئيل وله ستمائة جناح - لا يأكلون ولا يشربون ولا ينكحون قوتهم التسبيح والتهليل لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ يموتون ثم يبعثون ومنهم رسل يأتون بالوحى على الأنبياء عليهم الصلوات والتسليمات وجزاء أعمالهم رضوان الله