{وَاللَّهُ} سبحانه وتعالى {بِمَا تَعْمَلُونَ} ؛ أي: بعملكم أو بالذي تعملونه {خَبِيرٌ} ؛ أي: عالم ببواطنه كظواهره، لا يخفى عليه شيء منه، لا ذاته جنسًا أو نوعًا، ولا كيفيته إخلاصًا أو نفاقًا أو رياء أو سمعة ولا كميته قلة أو كثرة، فهو خبير بتفسّحكم ونشزكم ونيتكم فيهما، فلا تضيع عند الله سبحانه. وجعله بعضهم تهديدًا لمن لم يمتثل بالأمر أو استكرهه، فلا بد من التفسح والطاعة وطلب العلم الشريف.
والمعنى: والله تعالى ذو خبرة بأعمالكم، لا يخفى عليه المطيع منكم من العاصي، وهو مجازيكم جميعًا بأعمالكم، فالمحسن بإحسانه، والمسيء بالذي هو أهله أو يعفو.
12 - {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} بالله ورسوله، وأخلصوا في إيمانهم {إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ} محمدًا - صلى الله عليه وسلم - أي: إذا كلمتموه سرًّا في بعض شؤونكم المهمة الداعية إلى مناجاته - صلى الله عليه وسلم - ، ومكالمته سرًّا. والمناجاة: المحادثة سرًّا .. {فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً} ؛ أي: فتصدقوا قبلها على المستحق.
والمعنى: إذا أردتم مساررة الرسول في أمر من أموركم .. فقدموا بين يدي مساررتكم له صدقة. والآية نزلت حين أكثر الناس عليه السؤال، حتى أسأموه وأملّوه، فأمرهم الله بتقديم الصدقة عند المناجاة، فكف كثير من الناس عن مناجاته، أما الفقير: فلعسرته، وأما الغني: فلشحّه. وقرئ: {صدقات} بالجمع كما في الآتي.