ولقد كان هذا الأدب السامي شأن الصحابة في مجلس الرسول صلى الله عليه وسلم فكانوا يقدمون بالهجرة ، وبالعلم ، وبالسن ، وما فعله النبي عليه السلام في جماعة (ثابت بن قيس) من أهل بدر ، فإنما كان لتعليم الناس مكارم الأخلاق ، وخاصة من أهل الفضل والعلم ، من المهاجرين والأنصار .
أ - روى ابن العربي بسنده عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال:"بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد وقد طاف به أصحابه ، إذ أقبل علي بن أبي طالب فوقف وسلم ، ثم نظر مجلسا يشبهه ، فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجوه أصحابه أيهم يوسع له ، وكان أبو بكر جالسا على يمين النبي صلى الله عليه وسلم فتزحزح له عن محله ، وقال: ها هنا يا أبا الحسن!"
فجلس بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين أبي بكر ، فقال يا أبا بكر: إنما يعرف الفضل ، لأهل الفضل ، ذوو الفضل"."
ب - وثبت في الصحيح أن عمر بن الخطاب كان يقدم عبد الله بن عباس على الصحابة ، فكلموه في ذلك فدعاهم ودعاه ، وسألهم عن تفسير {إذا جآء نصر الله والفتح} [النصر: 1] فسكتوا ، فقال ابن عباس: هو أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلمه إياه ، فقال عمر: ما أعلم منها إلا ما تعلم ، ثم قال: بهذا قدمت الفتى .
وإذا قام الإنسان من مجلسه لحاجة ثم رجع إليه فهو أحق بالمجلس لقوله عليه الصلاة والسلام:"من قام من مجلسه ثم رجع إليه فهو أحق به".
الحكم الثالث: هل يجوز القيام للقادم إذا كان من أهل الفضل والصلاح؟
ذهب جمهور الفقهاء إلى جواز القيام للقادم إذا كان مسلما من أهل الفضل والصلاح على وجه التكريم لأن احترام المسلم واجب ، وتكريمه لدينه وصلاحه مما يدعو إليه الإسلام ، لأنه سبيل المحبة والمودة ، وقد قال عليه السلام:"لا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تكلم أخاك وأنت منبسط إليه بوجهك".