فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 440330 من 466147

وعن ابن عباس: أن صدقة المناجاة شرعت قبل شرع الزكاة ونسخت بوجوب الزكاة ، وظاهر قوله في الآية التي بعدها {فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} [المجادلة: 13] أن الزكاة حينئذٍ شَرْع مفرد معلوم ، ولعل ما نقل عن ابن عباس إن صح عنه أراد أنها نسخت بالاكتفاء بالزكاة.

وقد تعددت أخبار مختلفة الأسانيد تتضمن أن هذه الآية لم يدم العمل بها إلا زمناً قليلاً ، قيل: إنه عشرة أيام.

وعن الكلبي قال: كان ساعة من نهار ، أي أنها لم يدم العمل بها طويلاً إن كان الأمر مراداً به الوجوب وإلا فإن ندب ذلك لم ينقطع في حياة النبي صلى الله عليه وسلم لتكون نفس المؤمن أزكى عند ملاقاة النبي مثل استحباب تجديد الوضوء لكل صلاة.

وتضافرت كلمات المتقدمين على أن حكم الأمر في قوله: {فقدموا بين يدي نجواكم صدقة} قد نسخه قوله: {فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم} [المجادلة: 13] الآية.

وهذا مؤذن بأن الأمر فيها للوجوب.

وفي تفسير القرطبي وأحكام ابن الفرس حكاية أقوال في سبب نزول هذه الآية تحوم حول كون هذه الصدقة شرعت لصرف أصناف من الناس عن مناجاة النبي صلى الله عليه وسلم إذ كانوا قد ألحَفُوا في مناجاته دون داع يدعوهم فلا ينثلج لها صدر العالم لضعفها سنداً ومعنى ، ومنافاتها مقصد الشريعة.

وأقرب ما روي عن خبر تقرير هذه الصدقة ما في"جامع الترمذي"عن علي بن علقمة الأنماري عن علي بن أبي طالب قال: لما نزلت {يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة} قال لي النبي صلى الله عليه وسلم"ما ترى ديناراً؟ قلت: لا يطيقونه ، قال فنصف دينار؟ قلت: لا يطيقونه."

قال: فكم؟ قلت: شعيرة"قال الترمذي: أي وزن شعيرة من ذهب."

قال: إنك لزهيد فنزلت: {أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات} [المجادلة: 13] الآية.

قال:"فبي خفف الله عن هذه الأمة".

قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب ، إنما نعرفه من هذا الوجه أ هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت