وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة والكسائي بكسر السين فيهما ، وهي قراءة الحسن والأعمش وطلحة. يقال: نشز ينشِز كحشر يحشِر ويحشُر وعكف يعكِف ويعكُف. وقوله {يرفع الله} جواب الأمر ، واختلف الناس في ترتيب قوله تعالى: {الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات} فقال جماعة من المتأولين المعنى: {يرفع الله} المؤمنين العلماء منكم {درجات} ، فلذلك أمر بالتفسح من أجلهم ، ويجيء على هذا قوله: {والذين أوتوا العلم} بمنزلة قولك جاءني العاقل والكريم والشجاع ، وأنت تريد بذلك رجلاً واحداً ، وقال آخرون المعنى: {يرفع الله} المؤمنين والعلماء الصنفين جميعاً {درجات} لكنا نعلم تفاضلهم في الدرجات من مواضع أخرى ولذلك جاء الأمر بالتفسح عاماً للعلماء وغيرهم ، وقال عبد الله بن مسعود وغيره: {يرفع الله الذين آمنوا منكم} وتم القول ، ثم ابتدأ بتخصيص العلماء بالدرجات ونصبهم بإضمار فعل ، فالمؤمنون رفع على هذا التأويل وللعلماء درجات ، وعلى هذا التأويل قال مطرف بن عبد الله بن الشخير: فضل العلم أحب إلي من فضل العبادة وخير دينكم الورع ، ثم توعد تعالى وحذر بقوله: {والله بما تعملون خبير} ، وقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول} الآية. روي عن ابن عباس وقتادة في سببها أن قوماً من شباب المؤمنين وأغفالهم كثرت مناجاتهم للنبي صلى الله عليه وسلم في غير حاجة إلا لتظهر منزلتهم وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم سمحاً لا يرد أحداً فنزلت هذه الآية مشددة عليهم أمر المناجاة ، وقال مقاتل: نزلت في الأغنياء لأنهم غلبوا الفقراء على مناجاة النبي صلى الله عليه وسلم. وقال جماعة من الرواة: لم يعمل بهذه الآية بل نسخت قبل العمل لكن استقر حكمها بالعزم عليه كأمر إبراهيم عليه السلام في ذبح ابنه ، وصح عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: ما عمل بها أحد غيري وأنا كنت سبب الرخصة والتخفيف عن المسلمين