وقوله تعالى: {يفسح الله لكم} معناه: في رحمته وجنته ، وقوله تعالى: {وإذا قيل انشزوا فانشزوا} معناه: إذا قيل لكم ارتفعوا وقوموا فافعلوا ذلك ، ومنه نشوز العظام أي نباتها ، والنشز من الأرض المرتفع ، واختلف الناس في هذا النشوز الذي أمروا بامتثاله إذا دعوا إليه. فقال الحسن وقتادة والضحاك معناه: إذا دعوا إلى قتال أو طاعة أو صلاة ونحوه ، وقال آخرون معناه: إذا دعوا إلى القيام عن النبي عليه السلام لأنه كان أحياناً يحب الانفراد في آمر الإسلام فربما جلس قوم وأراد كل واحد أن يكون آخر الناس عهداً بالنبي عليه السلام ، فنزلت الآية آمرة بالقيام عنه متى فهم ذلك بقول أو فعل ، وقال آخرون معناه: {انشزوا} في المجلس بمعنى التفسح لأن الذي يريد التوسعة يرتفع إلى فوق في الهواء فإذا فعل ذلك جملة اتسع الموضع ، فيجيء {انشزوا} في غرض واحد مع قوله {تفسحوا} ، وقرأ نافع وابن عامر وحفص عن عاصم:"انشُزوا"برفع الشين وهي قراءة أبي جعفر وشيبة والأعرج.