الملك إنما ينسب بحق نفاذ المشيئة والأمر والولاية، فجائز أن يكون قوله: (مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) ، أي: له نفاذ المشيئة، وله الولاية في السماوات والأرض، وعلى أهلهما، وله السلطان عليهم، واللَّه أعلم.
وجائز أن يكون قوله: (مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) ، أي: له خزائن السماوات والأرض، يعطى من يشاء، ويحرم من يشاء، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ) . أي: إلى اللَّه يرجع تدبير الأمور من إحداث وتكوين وإعطاء وبذل ومنع وحرمان، ليس تدبير ذلك إلى الخلق، واللَّه أعلم.
وجائز أن يكون قوله: (وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ) ، أي إلى اللَّه ترجع أمور الممتحنين في الآخرة من الحساب والسؤال، والثواب والعقاب وغير ذلك، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ ...(6)
إيلاج الشيء: إنما هو إدخاله فيه على إبقاء المدخل فيه؛ هذا هو المعروف، لكن ما ذكر هاهنا من إيلاج هذا في هذا، وهذا أن جعل ما كان في حال الاستواء في حد الليل نهارا، وجعل ما كان في حال الاستواء في حد النهار ليلا؛ على إتلاف كل واحد منهما بالآخر، لا على الإبقاء، وفي ذلك وجوه من الدلالة: أحدها: يدل ذلك على أنه فعل واحد عليم له تدبير، لا فعل عدد، أو لا تدبير له؛ لأنه لو كان فعل عدد، لكان لا يجري على سنن واحد وتدبير واحد منذ كان إلى أبد الآبدين؛ بل يقع في ذلك تمانع وتغالب يمنع كل واحد ما له مما لغيره، ولغلبه عليه، ولا يوافقه في تدبيره؛ على ما يكون من عادة الملوك؛ على ما قال: (لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا) ، وقال: (إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ) ، واللَّه الموفق.