ويمكن تمثل ذلك بهذا الشكل:
... ... ... ... ... المحور المنفعل
... ... ... ... ... ما ضل صاحبكم وما غوى
... ... ... ... ... وما ينطق عن الهوى
.... ... ... ... إن هو إلا وحي يوحى
المحور الفاعل ... ... ... علمه شديد القوى
... ... ... ... ... ذو مرة فاستوى
والنجم إذا هوى ... ... ... وهو بالأفق الأعلى
... ... ... ... ... ثم دنا فتدلى
... ... ... ... ... فكان قاب قوسين أو أدنى
... ... ... ... ... فأوحى إلى عبده ما أوحى
وبين المحورين تظهر البنية السردية وفاعليتها والقيمة الجمالية لها، ويتضح دور الإيقاع السردي في تنشيط السياق القصصي الذي تمت به المقاطع العشرة من سورة النجم. ويتجلى الخط المائل (شكلاً ومضموناً) من المقطع الأول إلى المقطع الأخير.
وما توصلنا إليه في سورة النجم في مقاطعها المدروسة، نتوصل إليه ثانية، كلما رمنا قراءة كامل السورة ذات اثنين وستين مقطعاً. فلا شك أننا سنجد أنفسنا أمام شطرة واحدة أو فونيم واحد وهي بالتالي"تخلو من التقفية والوزن والتشطير، ومع ذلك فالموسيقى تقطر من كل حرف فيها، من أين؟ وكيف؟ سر من أسرار المعمار القرآني لا يشاركه فيه أي تركيب أدبي".
وعسى أن يكون هذا ما جعل السردية القرآنية تمضي على وتيرة إيقاعية اطرادية واحدة طيلة ستة وخمسين مقطعاً بدءاً من {والنَّجْمِ إِذَا هَوَى} وانتهاء بـ {هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذرِ الأُوَلَى} .
فالواقع أن الشكل والمضمون -في هذه السورة - يسيران مترنمين في توازن سردي واحد ونظام إيقاعي مطرد، الشيء الذي جعلهما يشكلان وحدة روحية عجيبة (مبنى ومعنى) توقِفنا في وجل واستعظام لنقول: إنه السرد الإيقاعي. انتهى انتهى {مستويات السرد الإعجازي في القصة القرآنية، موقع اتحاد الكتّاب العرب على شبكة الإنترنت} ...