على صعيد أعمق، يكون توظيف النجم في المقطع الأول استحضاراً لصفة ضدية، وإن كانت في الظاهر غير ذلك. لأن {والنَّجْمِ إِذَا هَوَى} قسم. جوابه المقاطع الأخرى، لأن الظاهر بين المقطع الأول والمقاطع الأخرى واحد، هو الميل.
بتعبير آخر: بين القسم وجوابه قاسم مشترك هو الميل.
أ ... ... ب ... ... ج
ميل أ ... ... ميل ب ... ميل ج
ولكن الصفة الخفية هي النقيض، أو هي استحضار لصفة ضدية بحيث تبدو المقاطع (أ، ب، ج) استحضاراً ونفياً في اللحظة نفسها.
تكون استحضاراً حين نقرأ من وراء المقاطع أن الرسول صلى الله عليه وسلم نعت بصفات (الضلال. الغواية. الهوى.) . وهي تمثل الإثبات. وبهذا المخطط تتضح الرؤية أكثر.
وتكون نفياً حينما تتخذ شكلاً لغوياً. ونقطة الارتكاز في النفي -هنا - هي (ما) وتمثل النفي.
وبهذا الرسم تتوضح أكثر
إذن (أ، ب، ج) الأولى = (أ، ب، ج) الثانية. لأنها نفي وإثبات في ذات الآن.
يشكل هذا الإثبات وهذا النفي، ثنائية دلالية ترافق المقاطع العشرة، كما يعمّق هذه الظاهرة بعد آخر، هو البنية الصوتية لهذه المقاطع. إذ إيقاع واحد يميز هذه الثنائية ويطبعها هو صوت (ى) .. وعبر هذه الياءات، يصدر صوت النفي الذي يرتسم على مقاطع القصة كلها. وتغتدي هذه الإيقاعات إيقاعاً واحداً يختصره كل فونيم من الفونيمات العشرة، ويصير عنصراً صوتياً واحداً، ينفذ إلى الأعماق، كأنما هو دقات مسمار في نعش الكفرة الذين نعتوا الرسول صلى الله عليه وسلم بتلك الصفات، وهو في الآن نفسه يشكل انتعاشاً دافئاً تفيض به نفسه الطاهرة.
وفي ظل هذين الخطين تتحرك مقاطع هذه السورة
خط النشوة والانتعاش: تجسده نفسية الرسول صلى الله عليه وسلم
خط الحسرة والانقباض: تمثله نفسية الكفرة
غير أننا نجد، أن خط النشوة يتجلى بوضوح في صفة النفي، وفي ذات الآن هو خط الانقباض، الأمر الذي جعلهما يتقاطعان في نقطة واحدة هي النفي.