والرسمة الآتية توضح ذلك:
وبهذا الالتقاء تكتمل البنية الإيقاعية وتصبح انفجاراً داخلياً، يتحرك على صعيد مضامين هذه الإيقاعات وخارجياً، يتموج عبر سطح مقاطع هذه القصة. ويحدث الالتحام ويتعانق الخطان في لحظة توهج، يمثلها السرد الإيقاعي الذي يطوقهما، ويتنامى الخطان في ظل هذا التطويق ويبلغان ذروة التصعيد الإيقاعي، الذي أبدعته الألف المقصورة التي تنهي كل فونيم.
ويصعب الفصل في مثل هذه الصّور المدهشة بين الإيقاع والسرد.
ومما ينبغي ملاحظته هو أن السرد الإيقاعي، يخضع لظاهرة عاطفية وجدانية، ونعني بها الغنائية. إذ ألفينا السرد المذكور ينهض على مبدأ الغنائية، الأمر الذي جعله يتميز عن السرد في المقامات الأدبية الأخرى. إذ"لا يمكن للإيقاع أن يتحقق وحده، حتى وإن كان الكلام أو الحوار نثراً، إلا بانضمامه إلى شيء غنائي أو موسيقي يكشف عن التناسق والانسجام".
ولعل المتن القرآني في نواحيه البنائية الكثيرة يكون متوفراً على مقومات الخطاب الإيقاعي، الشيء الذي جعله ينهج سردية تناغمية مطلقة.
غير أن خطيّ النشوة والانقباض - واللذين تقاطعا في نقطة النفي نجدهما يمثلان -ضمنياً - الصراع القائم بين الحق والباطل.
فالواقع أن خط الحق يرفعه الرسول صلى الله عليه وسلم، وخط الباطل يمثله كفار مكة.
وربما الشيء الفني الملاحظ، هو أن السردية الإيقاعية التي ترافق مضمون الخطين، تجسد ظاهرة الميل التي ينشدها الخطان، لأن لكل منهما ميلاً عقائدياً.
غير أن هذا التشكيل الإيقاعي نجده ينهض على نظام الثنائية الضدية، وهي سمة حداثية لا غير.