فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 429023 من 466147

-الرأي الثاني: يقول الدكتور أحمد بدوي"هذه الفواصل لها قيمتها في إتمام المعنى، وهي مرتبطة بآياتها تمام الارتباط، ولها أثرها الموسيقي في نظم الكلام، ولهذه الموسيقى أثرها في النفس ... ومن أجلها حدث في نظم الآي ما يجعل هذه المناسبة أمراً مرعياً، فمن ذلك إيثار أغرب اللفظين نحو (قسمة ضيزى) يقول وقد أحسن ابن الأثير توجيه هذه اللفظة إذ قال: إنها في موضعها لا يسّد مسدها غيرها."

ألا ترى أن السورة كلها -سورة النجم - مجموعة على حرف الألف، فقال تعالى {والنَّجْمِ إِذَا هَوى مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوى} إلى آخر السورة. فلما ذكر الأصنام، وقسمة الأولاد وما كان يزعمه الكفار قال {أَلَكُمُ الذَّكُر وَلَهُ الأُنْثَى تِلْكَ إذاً قِسْمَةٌ ضِيزَى} فجاءت اللفظة على الحرف المسجوع الذي جاءت السورة جميعها عليه، وغيرها لا يسد مسدها"."

وقصدنا من إيراد هذين الشاهدين، أن نبيِّن أن السردية القرآنية تخضع لعنصر الإيقاع بصفة إلزامية، الأمر الذي جعل محاولة تبديل كلمة (ضيزى) بكلمة أخرى، ضرباً من العي وجنساً من القصور. ولو حاولنا كقولنا (جائرة) مثلاً. لأخلّت بالإيقاع ولحدث الاضطراب.

لأن الإيقاعية القرآنية فاعلية جمالية، من شأنها تحديد البنية الشكلية للسورة، وذلك من خلال مستواها الخارجي المجسد في الفواصل، فهو ليس مجرد شكل يجاري السورة في جملها، بل هو"تنظيم متوال لعناصر متغيرة كيفا في خط واحد، بصرف النظر عن اختلافها الصوتي".

ونجد هذا الإيقاع محتضناً من السرد في تناسق طردي، ليمضي السرد مترنماً على سطح السورة متخذاً الألف المقصورة عضداً إيقاعياً له، يغشى مقاطع السورة كلها.

فالمقاطع العشرة تنتهي بها، لتحدث انسجاماً إيقاعياً وتوازناً صوتياً بينها لأن"التوازن الصوتي وحده جيد، ولكن أجود أو أكمل له، أن تكون صورة التوازن تامة باشتراك حرف واحد في فواصل كل وحدة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت