قوله تعالى {فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَآ أَوْحَى} ابهم الله تعالى سر ذلك الوحي الخفى على جميع فهوم الخلايق من العرش إلى الثرى بقوله ما أوحى لأنه لم يبين أي شيء أوحى إلى حبيبه صلى الله عليه وسلم لأن بين المحب والمحبوب سراً لا يطلع عليه غيرهما واظن أن لو بين كلمة من تلك الأسرار لجميع الأولين والأخرين لماتوا جميعا من ثقل ذلك الوارد الذي ورد من الحق على قلب عبده احتمل ذلك المصطفى صلى الله عليه وسلم بقوة الربانية ملكوتية لاهويته البس الله اياه ولولا ذلك لم يتحمل ذرة منها لأنها انباء عجيبة وأسرار أزلية لو ظهرت كلمة منها لتعطلت الأحكام ولفنيت الأرواح والاجسام واندرست الرسوم واضمحلت العقول والفهوم والعلوم هكذا رسم العلوم المجهولة التي تنبئ عن عين العشق بين العاشق والمعشوق وذلك في سره وغيب في غيب يسقط عند ذلك حكم العبودية لأن ذلك محض الانبساط وظهور كشف الكلي وغلبات سيول الرحمة الأزلية الواسعة التي تجرى من بحار القدس وانهار الإنس وبما نشق الله من نفحات نرجسها ووردها مشام المستنشقين نسائم الوصال وشمال الجمال فيطيرون من الفرح لوجدانها ويضحكون ويبكون ويرقصون ويصبحون من لذة ما وصل إليهم من عرفانها ويسترون تلك الأسرار عن الأغيار كما انشدلعمرى ما استودعت سرى وسره سوانا حذاراً أن تشيع السرايرولاحظته مقلتاى بلحظة فتشهد نجوانا العيون النواظرولكن جعلت الوهم بيني وبينه رسولا فادى ما تغيب الضمائرقال جعفر في قوله فأوحى إلى عبده ما أوحى بلا واسطة فيما بينه وبينه سرى إلى قلبه لا يعلم به أحد سواه بلا واسطة إلا في العقبى حين يعطيه الشفاعة لامته قال الواسطى القى إلى عبده ما القى ولم يظهر ما الذي أوحى لأنه خصه به وما كان مخصوصا به كان مستورا وما بعثه به إلى الخلق كان ظاهرا.