قال النصرآباذي: سعى الإنسان في طريق السلوك لا في طريق الحقيقة فإذا تحقق
سعى به ولا يسعى هو بنفسه وأنشد: الطرق شتى وطريق الحق منفرد
والسالكون طريق الحق أفرادا
سمعت النصرآباذي يقول: ساعٍ يسعى في طريق ليرى فيه المملكة وساعٍ يسعى في
طريق ليشهد فيه الملك فشتان ما بين السعيين وأنشد:
أيا وجه من اهوى جعلت لك الفدا
متى نلتقي في مجلس أنت واحدا
قال أبو بكر الوراق في قوله: (وأن ليس للإنسان إلا ما سعى (ذلك في بداياتهم
(وأن سعيه سوف يرى(في توسط أمورهم) ثم يجزاه الجزاء الأوفى(وذلك في
نهاياتهم)وأن إلى ربك المنتهى (وذلك عن فناء العبد من إرادته وصفاته) وأنه هو أضحك وأبكى (النشوء الثاني.
قوله تعالى: (وأن سعيه سوف يرى)
النجم: (40) وأن سعيه سوف ) [الآية: 40] .
قال الواسطي رحمة الله عليه: إنه لم يكن مما يستجلب به شيئا من الثواب.
وقال أبو حفص: من نظر إلى آفات عمله والتقصير في مواجبه كره أن يذكر به
وانف عن أن ينسب ذلك إلى نفسه أو ينسب إليه ذلك.
قال سهل: سوف يرى سعيه فيعلم انه لا يصلح للحق ويعلم ما الذي يستحق لسعيه
وانه لو لم يلحق فضل ربه لهلك سعيه.
قوله تعالى: (وأن إلى ربك المنتهى)
النجم: (42) وأن إلى ربك ) [الآية: 42] .
قال ابن عطاء: إذا وصل العبد إلى معرفة الربوبية تنحرف عنه كل فتنة ولا يكون له
مشيئة غير اختيار الله له. قيل للحسين: ما التوحيد؟ فقال: أن يعتقد انه مع الكل
بقوله: (هو الأول (عند ذلك يطلب المعلولات منه الابتداء إليه والانتهاء قال الله:
(وأن إلى ربك المنتهى(ذهبت المعلولات وبقى المعل لها) وأنه هو أضحك وأبكى).
قال سهل: (أضحك(المطيع بالرحمة) وأبكى (العاصي بالسخط.
قال بعضهم: (أضحك(الأشجار بالأنوار) وأبكى(عيون العارفين عن نظر العبرة
وقيل)أضحك (قلوب العارفين بالحكمة) وأبكى (عيونهم بالحزن والحرقة.
قال ابن عطاء: (أضحك(قلوب أوليائه بأنوار معرفته) وأبكى (قلوب اعدائه
بظلمات سخطه.
قوله تعالى: (وأنه أمات وأحيا)
النجم: (44) وأنه هو أمات ) [الآية: 44] .
قال القاسم: يميته عن ذكره وطاعته ويحييه بذكره وطاعته ثم لا يعذرهم.