عَنِ الْهَوَى: جارّ ومجرور متعلِّق بالفعل"يَنْطِقُ". أو بمحذوف حال من الفاعل. والوجه الأول أثبت أقوى. وعَن: على بابها، أي: ما يصدر نطقُه عن الهوى. وقيل: هي بمعنى الباء.
قال ابن هشام:"والظاهر أنها على حقيقتها [أي: المجاوزة] ، وأن المعنى: وما صدر قولُه عن هوى".
* والجملة معطوفة على جملة جواب القسم؛ فلا محل لها من الإعراب.
{إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4) }
إِنْ: حرف نفي بمعنى"ما". هُوَ: ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ.
والمراد بالضمير"هُوَ"ما ينطق به الرسول - صلى اللَّه عليه وسلم -. أو القرآن خاصة.
إِلَّا: أداة حصر. وَحْيٌ: خبر المبتدأ مرفوع. يوُحَى: فعل مضارع مبني للمفعول. ونائب الفاعل ضمير تقديره"هُوَ".
* وجملة"يُوحَى"في محل رفع نعت لـ"وحي".
قال الشوكاني:"صفة لـ"وَحْيٌ"تفيد الاستمرار التجدُّدي، وتفيد نفي المجاز، وهي عند أبي السعود صفة مؤكِّدة لوحي. . . ."
* وجملة"إِنْ هُوَ. . ."استئنافيّة لا محل لها من الإعراب.
{عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (5) }
عَلَّمَهُ: علم: فعل ماض. والهاء: في محل نصب مفعول به.
قال السمين:"يجوز أن تكون هذه الهاء للرسول - وهو الظاهر - فيكون المفعول الثاني محذوفًا، أي: عَلَّم الرسولَ الوحيَ، أي: المُوْحَى."
وأن يكون للقرآن والوحي، فيكون المفعول الأول محذوفًا، أي:"عَلَّمه الرسول". وهذا كلام شيخه أبي حَيّان.
شَدِيدُ: فاعل مرفوع. الْقُوَى: مضاف إليه مجرور. وقيل: شَدِيدُ: هو جبريل، وهو الظاهر عند السمين. وقيل: اللَّه سبحانه وتعالى. واستبعد هذا أبو حيان.
واكتفى الزجاج بالوجه الأول.
قالوا: وهو من إضافة الصِّفة المشبّهة لمرفوعها، مثل: حَسَنُ الوجهِ، وكريم الحَسَبِ.
* والجملة:
1 -في محل رفع صفة ثانية لـ"وَحْيٌ".
2 -ويجوز أن تكون في محل نصب حالًا من"وَحْيٌ"؛ فهو نكرة موصوفة.
ولم أجد له ذكرًا عند السابقين، ولكنه من المسلَّمات في مثل هذا المقام.
{ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى (6) }
ذوُ: نعت لـ"وَحْيٌ"وهو الثالث. مرفوع وعلامة رفعه الواو؛ فهو من الأسماء السِّتة. مِرَّةٍ: مضاف إليه مجرور.