فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 428884 من 466147

{وَلَقَدْ جَآءَهُم مِّن رَّبِّهمُ الْهُدَى} : فأعرضوا عنه ، وكما أنَّ ظنَّ الكفار أوْجبَ لهم الجهلَ والحَيْرةَ والحُكْمَ بالخطأ - فكذلك في هذه الطريقة: مَنْ عَرَّجَ على أوصاف الظنِّ لا يَحْظَى بشيءٍ من الحقيقة ؛ فليس في هذا الحديث إلا القطعُ والتحقُّق ، فنهارُهم قد مَتَعَ ، وشمسُهم قد طلعت ، وعلومُهم أكثرها صارت ضرورية.

أمَّا الظنُّ الجميلُ بالله فليس من هذا الباب ، والتباسُ عاقبةَ الرجلِ عليه ليس أيضاً من هذه الجملة ذات الظن المعلول في الله ، وفي صفاته وأحكامه.

قوله جلّ ذكره: {أَمْ للإِنسَانِ مَا تَمَنَّى} .

أي ليس للإِنسان ما يتمنَّاه ؛ فإنَّه يتمنى طولَ الحياةِ والرفاهيةَ وخِصْبَ العَيْشِ... وما لا نهاية له ، ولكنَّ أحداً لا يبلغ ذلك بتمامه.

ويقال: ما يتمنَّاه الإنسانُ أنْ يرتفعَ مرادُه واجباً في كل شيء - وأَن يَرتْفعَ مرادُ عَبْدٍ واجباً في كل شيءٍ ليس من صفات الخَلْقِ بل هو الله ، الذي له ما يشاء:

{فَلِلَّهِ الأَخِرَةُ وَالأُولَى} .

له الآخرةُ والأُولى خَلْقاً ومِلْكاً ، فهو المَلِكُ المالك صاحبُ المُلْكِ التام. فأمَّا المخلوقُ فالنقصُ لازِمٌ للكُلِّ.

قوله جلّ ذكره: {وَكَم مِّن مَّلَكٍ في السَّمَاوَاتِ لاَ تُغْنِى شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلاَّ مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَن يَشَآءُ وَيَرْضَى} .

وهذا ردٌّ عليهم حيث قالوا: إنَّ الملائكةَ شفعاؤنا عند الله.

قوله جلّ ذكره: {إِنَّ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالأَخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْملائِكَةَ تَسْمِيةَ الأُنثَى وَمَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِن يَتَّبعُُِونَ إلاَّ الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِى مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً} .

هذه التَّسْمِيةُ من عندهم ، وهم لا يتبعون فيها علماً أو تحقيقاً... بل ظَنًّا - والظنُّ لا يفيد شيئاً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت