حَتَّى لَا يَدْخُلَ فِي قَلْبِهِمْ أَنَّ ذَلِكَ رُبَّمَا يَنْقَطِعُ عَنْهُمْ فَتَبْقَى فِي قَلْبِهِمْ حَسْرَتُهُ.
«فَإِنْ قِيلَ» : الْمُؤْمِنُ قَدْ عَلِمَ أَنَّهُ إِذَا دَخَلَ الْجَنَّةَ خُلِّدَ فِيهَا، فَمَا الْفَائِدَةُ فِي التَّذْكِيرِ؟
وَالْجَوَابُ: عَنْهُ مِنْ وَجْهَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّ قَوْلَهُ ذلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ قَوْلٌ قَالَهُ اللَّه فِي الدُّنْيَا إِعْلَامًا وَإِخْبَارًا، وَلَيْسَ ذَلِكَ قَوْلًا يَقُولُهُ عِنْدَ قَوْلِهِ ادْخُلُوها فَكَأَنَّهُ تَعَالَى أَخْبَرَنَا فِي يَوْمِنَا أَنَّ ذَلِكَ الْيَوْمَ يَوْمُ الْخُلُودِ.
ثَانِيهِمَا: اطْمِئْنَانُ الْقَلْبِ بِالْقَوْلِ أَكْثَرُ، قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي قَوْلِهِ يَوْمُ الْخُلُودِ إِضْمَارٌ تَقْدِيرُهُ: ذَلِكَ يَوْمُ تَقْدِيرِ الْخُلُودِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ الْيَوْمُ يُذَكَّرُ، وَيُرَادُ الزَّمَانُ الْمُطْلَقُ سَوَاءٌ كَانَ يَوْمًا أَوْ لَيْلًا، نَقُولُ: يَوْمَ يُولَدُ لِفُلَانٍ ابْنٌ يَكُونُ السُّرُورُ الْعَظِيمُ، وَلَوْ وُلِدَ لَهُ بِاللَّيْلِ لَكَانَ السُّرُورُ حَاصِلًا، فَتُرِيدُ بِهِ الزَّمَانَ، فَكَأَنَّهُ تَعَالَى قَالَ: ذَلِكَ زَمَانٌ الْإِقَامَةِ الدَّائِمَةِ.
(لَهُمْ ما يَشاءُونَ فِيها وَلَدَيْنا مَزِيدٌ(35)