في"الإكليل": قال إلكيا الهراسي: قيل نزلت في قوم ذبحوا قبل النبي صلى الله عليه وسلم ، فأمرهم أن يعيدوا الذبح . وعموم الآية النهي عن التعجيل في الأمر والنهي ، دونه . ويحتج بهذه الآية في اتباع الشرع في كل شيء . وربما احتج به نفاة القياس ، وهو باطل منهم . ويحتج به في تقديم النص على القياس . انتهى .
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ} [2] .
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ} أي: إذا نطق ونطقتهم ، فلتكن أصولتكم قاصرة عن الحد الذي يبلغه صوته ، ليكون عالياً لكلامكم ، لا أن تغمروا صوته بلغطكم ، وتبلغوا أصواتكم إلى أسماع الحاضرين قبل صوته ، فإن ذلك من سوء الأدب بمكان كبير: {وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ} أي: بل تعمدوا في مخاطبته القول اللين ، القريب من الهمس ، الذي يضادّ الجهر ، كما تكون مخاطبة المهيب المعظم . وروي عن مجاهد تفسيره بندائه باسمه ، أي: لا تنادوه كما ينادي بعضكم بعضاً: يا محمد ! يا محمد ! بل يا نبي الله ! يا رسول الله ! ونظر فيه شراح"الكشاف"بأن ذكر الجهر حينئذ لا يظهر له وجه ، إذ الظاهر أن يقال: لا تجعلوا خطابه كخطاب بعضكم لبعض ، كما مر في قوله: {لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً} [النور: 63] . انتهى .