عن عبد الله بن الزبير قال: قدم ركب من بني تميم على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال أبو بكر: أمر القعقاع بن معبد، وقال عمر أمر الأقرع بن حابس، فقال أبو بكر: ما أردت إلا خلافي فقال عمر: ما أردت خلافك فتماريا حتى ارتفعت أصواتهما فأنزل الله (يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله) ، حتى انقضت الآية"، أخرجه البخاري وغيره قال ابن عباس نهوا أن يتكلموا بين يدي كلامه، وهذا يشمل معارضة السنة والكتاب بالرأي، والتقليد أيضاً."
وعن عائشة قالت:"لا تصوموا قبل أن يصوم نبيكم".
وأخرج البخاري في تاريخه عنها قالت:"كان أناس يتقدمون بين يدي رمضان بصيام يعني يوماً أو يومين فأنزل الله هذه الآية"..
(يا أيها الذين آمنوا) في إعادة النداء فوائد، منها أن في ذلك بيان زيادة الشفقة على المسترشد كقول لقمان لابنه: (يا بني لا تشرك بالله) ، لأن النداء تنبيه للمنادى، ليقبل على استماع الكلام، ويجعل باله منه، فإعادته تفيد تجدد ذلك، ومنها أن لا يتوهم أن المخاطب ثانياً غير المخاطب أولاً، ومنها أن يعلم أن كل واحد من الكلامين مقصود، وليس الثاني تأكيداً للأول.
(لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي) يحتمل أن المراد حقيقة رفع الصوت، لأن ذلك يدل على قلة الإحتشام، وترك الاحترام، لأن خفض الصوت وعدم رفعه من لوازم التعظيم والتوقير، ويحتمل أن يكون المراد المنع من كثرة الكلام، ومزيد اللغط، والأول أولى، والمعنى: لا ترفعوا أصواتكم إلى حد يكون فوق ما يبلغه صوت النبي صلى الله عليه وسلم، قال المفسرون: المراد من الآية تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم وتوقيره، وأن لا ينادوه كما ينادي بعضهم بعضاً وهذا نهي عن قول، كما أن قوله: (لا تقدموا) نهي عن فعل.
عن أبي بكر الصديق قال:"لما أنزلت هذه الآية قلت: يا رسول الله، والله لا أكلمك إلا كأخي السرار"وفي سنده حصين بن عمر وهو ضعيف، ولكنه يؤيده.