قوله: {وَلاَ تَنَابَزُواْ بِالأَلْقَابِ} النبز بفتح الباء اللقب مطلقاً، حسناً أو قبيحاً، ثم صار مخصوصاً بما يكره الشخص، وسبب نزول هذه الآية كما قال جبيرة بن الضحاك الأنصاري: قدم علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس منا رجل إلا له اسمان أو ثلاثة، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يا فلان، فيقولون: مه يا رسول الله، إنه يغضب من هذا الاسم، فأنزل الله هذه الآية، ومن ذلك الشتم كقولك لأخيه: يا كلب يا حمار ونحو ذلك، والمراد بهه الألقاب ما يكرهه المخاطب، وأما الألقاب التي صارت كالأعلام لأصحابها، كالأعمش والأعرج، وما أشبه ذلك، فلا بأس بها، إذا لم يكرهه المدعو بها، وأما الألقاب التي تشعر بالمدح فلا تكره، كما قيل لأبي بكر: عنيق، ولعمر فاروق، ولعثمان: ذو النورين، ولعلي: أبو تراب، ولخالد: سيف الله، ونحو ذلك.
قوله: {بِئْسَ الاسْمُ} {بِئْسَ} فعل ماض، والاسم فاعل، وقوله: {الْفُسُوقُ} بدل من الاسم كما قال المفسر، وعليه بالمخصوص بالذم محذوف تقديره هو، والأوضح إعرابه مخصوصاً بالذم، والمراد بالاسم الذكر المرتفع.
قوله: {الْفُسُوقُ بَعْدَ الإَيمَانِ} أي الاتصاف بالفسوق، بعد الاتصاف بالإيمان، والمراد بالفسوق: الخروج عن الطاعة.
قوله: (لإفادة أنه) أي ما ذكر من السخرية، الخ.
قوله: (لتكرره عادة) أي وإنه وإن كان المذكور صغيرة لا يفسق بها، لكنه في العادة يتكرر، فيصير كبيرة يفسق بها.
قوله: {فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} أي الضارون لأنفسهم بمعاصيهم ومخالفتهم، ففي هذه الآيات وصف المؤمنين بالفسق والظلم، وإن كان في غالب الآيات، إطلاق الفسق والظلم على أهل الكفر.