واعلم أن الباغية في اصطلاح الفقهاء فرقة خالفت الإمام بتأويل باطل بطلاناً بحسب الظن لا القطع ، فيخرج المرتد لأن تأويله باطل قطعاً ، وكذا الخوارج وهم صنف من المبتدعة يكفرون من أتى بكبيرة ويسبون بعض الأئمة. وهكذا يخرج مانع حق الشرع لله أو للعباد عناداً لأنه لا تأويل له. ولا بد أن يكون له شوكة وعدد يحتاج الإمام في دفعهم إلى كلفه ببذل مال أو إعداد رجال ، فإن كانوا أفراداً يسهل ضبطهم فليسوا بأهل بغي. والأكثرون على أن البغاة ليسوا بفسقه ولا كفرة لقوله تعالى {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا} وعن عليّ رضي الله عنه: إخواننا بغوا علينا ولكنهم يخطؤن فيما يفعلون ويذهبون إليه من التأويل كما وقع للخارجة عن عليّ رضي الله عنه حيث اعتقدوا أنه يعرف قتلة عثمان ويقدر عليهم ولا يقتص لمواطأته إياهم. وكما قال مانعو الزكاة لأبي بكر: أمرنا بدفع الزكاة إلى من صلاته سكن لنا وصلاة غير النبي صلى الله عليه وسلم ليست بسكن لنا.