إن سئل عن قوله سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ(11)
إلى آخر السورة.
فقال: ما السخرية؟ وبأي شيء يقع التقاطع في: هذا خير من ذلك؟ وما
اللمز؟ وما الظن الذي هو إثم؟ وما معنى(أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ
يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ)؟ وما معنى(وَلَا تَلْمِزُوا
أَنْفُسَكُمْ)وما معنى (وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ) ؟: وما معنى (وَلَا تَجَسَّسُوا) ؟
وما الشعوب؟ وما القبائل؟ وما معنى (قُولُوا أَسْلَمْنَا) ؟
وما معنى (لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا) وما التعليم؟ وما المن؟
ولم لا يكون لمطيع الداعي حق الإجابة؟ وكيف جاز أن يقبح من المؤمنِ
َتجسس ولا يقبح من مجسس آخر؟ ولم ذكرت مخلوقات الله في مواضع كثيرة
من القرآن؟ وفيمن نزلت (يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا) ؟
الجواب:
السخرية: الاحتقار على طريق البذلة لداعي الراحة.
التقاطع يقع في: هذا خير من ذاك. بقطع النفع الذي يدعو إليه الحق في
نفسه، لو أضله الذي أدى إليه.
ولكن كان نسب رسول الله صلى الله عليه وسلم خيرًا من نسب غيره،
الدينار خير من الدرهم، والداعي إلى الحق بعلم خير ممن لا يدعو إلى سبيل
ربه، العامل بالنوافل في طاعة ربه خير من التارك، وكل ذلك كداعي إلى هذا
الأمر بالنفع في نفسه أو نسبته إليه بجل قدره.
اللمز: الرمي بالعيب لمن يؤذى بذكره، وهو المنهي عنه، فأما ذكر عيب
الفاسق فليس بلمز، كما قال الحسن في صفة الحجاج: أخرج إلينا نباتا قصيرا،
قل ما عرفت فيها إلا عنة في سبيل الله. ثم جعل يطبطب بشعيرات له فيقول:
يا أبا سعيد، يا أبا سعيد.
الظن الذي هو إثم: الظن الذي يكسبه صاحبه وله طريق إلى العلم بدلا منه