{سَيَقُولُ لَكَ المخلفون مِنَ الأعراب} الآية: سماهم بالمخلفين ، لأنهم تخلفوا عن عزوة الحديبية ، والأعراب هم أهل البوادي من العرب ، لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة يعتمر ، رأوا أنه يستقبل عدواً كثيراً من قريش وغيرهم ، فقعدوا عن الخروج معه ، ولم يكن إيمانهم متمكناً ، فظنوا أنه لا يرجع هو والمؤمنون من ذلك السفر ففضحهم الله في هذه السورة ، وأعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم بقولهم واعتذارهم قبل أن يصل إليهم ، وأعلمه أنهم كاذبون في اعتذارهم {يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ} يحتمل أن يريد قولهم: {شَغَلَتْنَآ أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا} لأنهم كذبوا في ذلك ، أو قولهم: {فاستغفر لَنَا} لأنهم قالوا ذلك رياء من غير صدق ولا توبة {قَوْماً بُوراً} أي هالكين من البوار ، وهو الهلاك ويعني به الهلاك في الدين .