{سَيَقُولُ المخلفون} الآية: أخبر الله رسول الله صلى الله عليه وسلم أن المخلفين عن غزوة الحديبية يريدون الخروج معه إذا خرجوا إلى غزوة أخرى ، وهي غزوة خيبر ، فأمر الله بمنعهم من ذلك ، وأن يقول لهم: {لَّن تَتَّبِعُونَا} {يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُواْ كَلاَمَ الله} أي يريدون أن يبدلوا وعد الله لأهل الحديبية ، وذلك أن الله وعدهم أن يعوضهم من غنيمة مكة غنيمة خيبر وفتحها ، وأن يكون ذلك مختصاً بهم دون غيرهم ، وأراد المخلفون أن يشاركوهم في ذلك ، فهذا هو ما أرادوا من التبديل . وقيل: كلام الله قوله: {لَّن تَخْرُجُواْ مَعِيَ أَبَداً وَلَن تُقَاتِلُواْ مَعِيَ عَدُوّاً} [التوبة: 83] . وهذا ضعيف ؛ لأن هذه الآية نزلت بعد رجوع رسول الله صلى الله عليه وسلم من تبوك بعد الحديبية بمدة {كذلكم قَالَ الله مِن قَبْلُ} يريد وعده باختصاصه أهل الحديبية بغنائم خيبر {فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا} معناه يعز عليكم أن نصيب معكم مالاً وغنيمة ، وبل هنا للإضراب عن الكلام المتقدم وهو قوله: {لَّن تَتَّبِعُونَا كذلكم قَالَ الله مِن قَبْلُ} فمعناها: ردٌ أن يكون الله حكم بأن لا يتبعوهم . وأما بل في قوله تعالى {بَلْ كَانُواْ لاَ يَفْقَهُونَ إِلاَّ قَلِيلاً} فهي إضراب عن وصف المؤمنين بالحسد ، وإثبات لوصف المخلفين بالجهل .