لما بين الله تعالى حال المخلفين عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وبين حال ظنهم الفاسد وإن ذلك يفضي بصاحبه إلى الكفر حرضهم على الإيمان والتوبة من ذلك الظن الفاسد فقال تعالى: {ومن لم يؤمن بالله ورسوله} وظن أن الله يخلف وعده فإنه كافر وإنا أعتدنا للكافرين سعيراً {ولله ملك السماوات والأرض يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء} لما ذكر الله تعالى حال المؤمنين المبايعين لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) وحال الظانين ظن السوء أخبر أن له ملك السماوات والأرض ومن كان كذلك فهو يغفر لمن يشاء بمشيئته ويعذب من يشاء ولكن غفرانه ورحمته أعم وأشمل وأتم وأكمل وإليه الإشارة بقوله تعالى: {وكان الله غفوراً رحيماً} قوله: {سيقول المخلفون} يعني الذين تخلفوا عن الحديبية {إذا انطلقتم} يعني إذا سرتم وذهبتم أيها المؤمنون {إلى مغانم لتأخذوها} يعني غنائم خيبر وذلك أن المؤمنين لما انصرفوا من الحديبية على صلح من غير قتال ولم يصيبوا من الغنائم شيئاً وعدهم الله فتح خيبر وجعل غنائمها لمن شهد الحديبية خاصة عوضاً عن غنائم أهل مكة حيث انصرفوا عنهم ولم يصيبوا منهم شيئاً {ذرونا نتبعكم} يعني إلى خيبر فنشهد معكم قتال أهلها وفي هذا بيان كذب المتخلفين عن الحديبية حيث قالوا: شغلتنا أموالنا وأهلونا إذ لم يكن لهم هناك طمع في غنيمة وهنا قالوا: ذرونا نتبعكم حيث كان لهم طمع في الغنيمة {يريدون أن يبدلوا كلام الله} يعني يريدون أن يغيروا ويبدلوا مواعيد الله لأهل الحديبية حيث وعدهم غنيمة خيبر لهم خاصة وهذا قول جمهور المفسرين.