يعني: لم يكن لنا من يخلفنا فيهم: فلذا تخلفنا عنك {فاستغفر لنا} أي إنا مع عذرنا معترفون بالإساءة فاستغفر لنا بسبب تخلفنا عنك فأكذبهم الله تعالى فقال الله تعالى: {يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم} يعني أنهم في طلب الاستغفار كاذبون لأنهم لا يبالون استغفر لهم النبي (صلى الله عليه وسلم) أم لا {قل فمن يملك لكم من الله شيئاً إن أراد بكم ضراً} يعني سوءاً {أو أراد بكم نفعاً} وذلك أنهم ظنوا أن تخلفهم عن النبي (صلى الله عليه وسلم) يدفع عنهم الضر أو يجعل لهم النفع بالسلامة في أنفسهم وأموالهم فأخبرهم الله أنه إن أراد شيئاً من ذلك لم يقدر أحد على دفعه {بل كان الله بما تعملون خبيراً} يعني من إظهاركم الاعتذار وطلب الاستغفار وإخفائكم النفاق {بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبداً} يعني ظننتم أن العدو يستأصلهم فلا يرجعون إلى أهليهم {وزين ذلك في قلوبكم} يعني زيَّن الشيطان ذلك الظن عندكم حتى قطعتم به ، حتى صار الظن يقيناً عندكم ، وذلك أن الشيطان قد يوسوس في قلب الإنسان بالشيء ويزينه له حتى يقطع به {وظننتم ظن السوء} يعني وظننتم أن الله يخلف وعده وذلك أنهم قالوا: إن محمداً وأصحابه أكلة رأس ، يريدون بذلك قتلهم فلا يرجعون فأين تذهبون معهم انظروا ما يكون من أمرهم {وكنتم قوماً بوراً} يعني وصرتم بسبب ذلك الظن الفاسد قوماً بائرين هالكين {ومن لم يؤمن بالله ورسوله فإنا اعتدنا للكافرين سعيراً} .