قوله تعالى: {فمَنْ نَكَثَ} أي: نقض ما عقده من هذه البَيْعة {فإنَّما يَنْكُثُ على نَفْسه} أي: يَرْجِع ذلك النَّقْضُ عليه {ومن أوفى بما عاهَدَ عَلَيْهُ اللهَ} من البَيْعة {فسنُؤتيه} قرأ ابن كثير ، ونافع ، وابن عامر ، وأبان عن عاصم: {فسنُؤتيه} بالنون.
وقرأ عاصم ، وأبو عمرو ، وحمزة ، والكسائي: بالياء {أجْراً عظيماً} وهو الجنة.
قال ابن السائب: فلم ينكُث العهد منهم غير رجل واحد يقال له: الجدّ بن قيس ، وكان منافقاً.
قوله تعالى: {سيقول لك المُخلَّفون من الأعراب} قال ابن إِسحاق: لما أراد العمرة استنفرَ مَنْ حَوْلَ المدينة من أهل البوادي والأعراب ليخرجوا معه ، خوفاً من قومه أن يَعْرِضوا له بحرب أو بصَدٍّ ، فتثاقل عنه كثير منهم ، فهم الذين عنى الله بقوله: {سيقول لك المُخلَّفون من الأعراب} قال أبو صالح [عن ابن عباس] : وهم غفار ومزينة وجهينة وأشجع والدِّيل وأسلم.
قال يونس النحوي: الدِّيل في عبد القيس ساكن الياء ، والدُّول من حنيفة ساكن الواو ، والدُّئِل في كنانة رهط أبي الأسود الدُّؤَلي.
فأمّا المخلَّفون فإنهم تخلَّفوا مخافة القتل.
{شَغَلَتْنا أموالُنا وأهلونا} أي: خِفْنا عليهم الضَّيْعة {فاستَغْفِرْ لنا} أي: ادْعُ [اللهَ] أنْ يَغْفِر لنا تخلُّفنا عنك {يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم} أي: ما يبالون استغفرتَ لهم أم لم تستغفر لهم.
قوله تعالى: {فمَنْ يَمْلِكُ لكم من الله شيئاً إِن أراد بكم ضَرّاً} قرأ حمزة ، والكسائي ، وخلف: {ضُراً} بضم الضاد ؛ والباقون: بالفتح.