وما بعد هذا قد سبق بيانه [الفتح: 4] [الأحزاب: 45] إِلى قوله: {لِيؤْمِنوا بالله ورسوله} قرأ ابن كثير"، وأبو عمرو:"لِيُؤْمِنوا"بالياء"ويُعزِّروه ويُوقِّروه ويُسبِّحوه"كلُّهن بالياء ، والباقون: بالتاء ؛ على معنى: قل لهم: إِنّا أرسلناك ، لتؤمنوا."
وقرأ علي بن أبي طالب: وابن السميفع: {ويُعَزٍّزوه} بزاءين وقد ذكرنا في [الأعراف: 157] معنى"ويُعَزِّروه"عند قوله: {وعزَّروه ونصروه} .
قوله تعالى: {ويوقِّروه} أي: يعظِّموه ويبجِّلوه.
واختار كثير من القرَّاء الوقف هاهنا ، لاختلاف الكناية فيه وفيما بعده.
قوله تعالى: {ويسبِّحوه} هذه الهاء ترجع إلى الله عز وجل.
والمراد بتسبيحه هاهنا: الصلاةُ له.
قال المفسرون: والمراد بصلاة البُكرة الفجر ، وبصلاة الأصيل باقي الصلوات الخمس.
قوله تعالى: {إِن الذين يبايعونك} يعني بَيْعة الرّضوان بالحديبية.
وعلى ماذا بايعوه؟ فيه قولان:
أحدهما: أنهم بايعوه على الموت ، قاله عبادة بن الصامت.
والثاني: على أن لا يفِرًّوا ، قاله جابر بن عبد الله.
ومعناهما متقارب ، لأنه أراد: على أن لا تَفرُّوا ولو متُّم ، وسمِّيتْ بَيْعة ، لأنهم باعوا أنفُسهم من الله بالجنة ، وكان العَقْد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فكأنهم بايَعوا اللهَ عز وجل ، لأنه ضَمِن لهم الجنة بوفائهم.
{يَدُ الله فَوْقَ أيديهم} فيه أربعة أقوال.
أحدها: يد الله في الوفاء فوق أيديهم.
والثاني: يد الله في الثواب فوق أيديهم.
والثالث: يد الله عليهم في المنّة بالهداية فوق أيديهم بالطاعة ، ذكر هذه الأقوال الزجاج.
والرابع: قُوَّة الله ونُصرته فوق قُوَّتهم ونُصرتهم ، ذكره ابن جرير وابن كيسان.