{وللهِ جُنودُ السماوات والأرضَ} يريد: أن جميع أهل السماوات والأرض مُلْكٌ له لو أراد نُصرة نبيِّه بغيركم لَفَعَل ، ولكنه اختاركم لذلك ، فاشكُروه.
قوله تعالى: {لِيُدْخِلَ المؤمنين ...} الآية.
سبب نزولها أنه لمّا نزل قوله {إِنّا فَتَحْنا لك} قال أصحابُ رسول الله صلى الله عليه وسلم: هنيئاً لك يا رسول الله بما أعطاك الله ، فما لَنا؟ فنزلت هذه الآية ، قاله أنس بن مالك.
قال مقاتل: فلمّا سمع عبد الله بن أُبيّ بذلك ، انطلق في نَفَرٍ إِلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: ما لَنا عند الله؟ فنزلت {ويُعذِّبَ المنافقين ...} الآية.
قال ابن جرير: كُرِّرت اللاّمُ في"لِيُدْخِلَ"على اللام في"لِيَغْفِرَ"، فالمعنى: إَِنّا فَتَحْنا لك لِيَغْفِرَ لك اللهُ لِيُدْخِلَ المؤمنين ، ولذلك لم يُدخِل بينهما واو العطف ، والمعنى: لِيُدْخِل ولِيُعَذِّب.
قوله تعالى: {عليهم دائرةُ السُّوْء} قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو: بضم السين ؛ والباقون بفتحها.
قوله تعالى: {وكان ذلك} أي: ذلك الوَعْد بإدخالهم الجنة وتكفير سيِّئاتهم {عِنْدَ الله} أي: في حُكمه {فَوزاً عظيماً} لهم ؛ والمعنى: أنه حكم لهم بالفَوْز ، فلذلك وعدهم إِدخال الجنة.
قوله تعالى: {الظانِّين بالله ظَنَّ السَّوْءِ} فيه خمسة أقوال:
أحدها: أنهم ظنُّوا أن لله شريكاً.
والثاني: أن الله لا ينصُر محمداً وأصحابه.
والثالث: أنهم ظنُّوا به حين خرج إِلى الحديبية أنه سيُقْتَل أويُهْزَمُ ولا يعود ظافراً.
والرابع: أنهم ظنُّوا أنهم ورسول الله صلى الله عليه وسلم بمنزلة واحدة عند الله.
والخامس: ظنُّوا أن الله لا يبعث الموتى وقد بيَّنّا معنى"دائرة السّوء في [براءة: 98] ."